الثاني : التلبيات الأربع ، فلا ينعقد الإحرام لمتمتع ولا لمفرد إلا
بها ،
شرح
قوله : ( الثاني : التلبيات الأربع ، فلا ينعقد الإحرام لمتمتع ولا
لمفرد إلا بها ) .
أما وجوب التلبيات الأربع وعدم انعقاد الإحرام للمتمتع والمفرد إلا بها
فقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إنه قول علمائنا أجمع ( 1 ) . والأخبار
به مستفيضة ( 2 ) .
وإنما الكلام في اشتراط مقارنتها للنية ، فنقل عن ابن إدريس أنه اعتبر
مقارنتها لها كمقارنة التحريمة لنية الصلاة ( 3 ) . وبه قطع الشهيد في
اللمعة ( 4 ) ، لكن ظاهر كلامه في الدروس التوقف في ذلك فإنه قال :
الثالث : مقارنة النية للتلبيات ، فلو تأخرن عنها أو تقدمن لم ينعقد ، ويظهر
من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية عنها ( 5 ) . وكلام باقي الأصحاب خال
من الاشتراط ، بل صرح كثير منهم بعدمه حتى قال الشيخ في التهذيب : وقد
رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الذي يصلي فيه ، فإن عمل
الانسان بها لم يكن عليه فيه بأس ( 6 ) .
وينبغي القطع بجواز تأخير التلبية عن نية الإحرام ، للأخبار الكثيرة
الدالة عليه كصحيحة معاوية بن عمار حيث قال في آخرها : " ويجزيك أن
تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بكل الأرض
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 327 ، والمنتهى 2 : 676 .
( 2 ) الوسائل 9 : 47 أبواب الإحرام ب 36 .
( 3 ) السرائر : 121 .
( 4 ) اللمعة : 69 .
( 5 ) الدروس : 97 .
( 6 ) التهذيب 5 : 84 .