ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج
والعمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما . وإن كان في غير أشهر الحج تعين
للعمرة . ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان أشبه .
شرح
المشروط . وحكى العلامة في التذكرة عن بعض العامة قولا بأن الإحرام ينعقد
بالتلبية من غير نية ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه . ويستفاد من هذه العبارة وغيرها
أن الإحرام أمر آخر غير النية وهو كذلك ، لوجوب مغايرة النية للمنوي فيكون
المراد به ترك المحرمات المعهودة ، ولا يخفى أن الحكم ببطلان الإحرام
بفوات نيته عمدا أو سهوا لا يقتضي بطلان الحج بفواته ، وقد تقدم الكلام في
ذلك مفصلا .
قوله : ( ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا
بين الحج والعمرة إذ لم يتعين عليه أحدهما ، وإن كان في غير أشهر
الحج تعين للعمرة ، ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان
أشبه ) .
القول بالتخيير في هذه الصورة منقول عن الشيخ في الخلاف ( 2 ) . وهو
ضعيف جدا ، لأن المنوي أعني وقوع الإحرام الواحد للحج والعمرة معا لم
يثبت جوازه شرعا فيكون التعبد به باطلا ، وغيره لم يتعلق به النية . مع أن
العلامة في المنتهى نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال : لا يجوز القران بين
حج وعمرة بإحرام واحد وادعى على ذلك الاجماع ( 3 ) .
وعلى ما ذكره ابن أبي عقيل في تفسير القارن بأنه الذي يسوق الهدي
ويجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يتحلل من الحج ( 4 ) ، يتحقق
جواز الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد في الجملة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 325 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الخلاف ، وهو موجود في المبسوط 1 : 316 .
( 3 ) المنتهى 2 : 685 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف : 259 .