تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج والعمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما . وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة . ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان أشبه .
شرح
المشروط . وحكى العلامة في التذكرة عن بعض العامة قولا بأن الإحرام ينعقد بالتلبية من غير نية ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه . ويستفاد من هذه العبارة وغيرها أن الإحرام أمر آخر غير النية وهو كذلك ، لوجوب مغايرة النية للمنوي فيكون المراد به ترك المحرمات المعهودة ، ولا يخفى أن الحكم ببطلان الإحرام بفوات نيته عمدا أو سهوا لا يقتضي بطلان الحج بفواته ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا . قوله : ( ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج والعمرة إذ لم يتعين عليه أحدهما ، وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة ، ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان أشبه ) . القول بالتخيير في هذه الصورة منقول عن الشيخ في الخلاف ( 2 ) . وهو ضعيف جدا ، لأن المنوي أعني وقوع الإحرام الواحد للحج والعمرة معا لم يثبت جوازه شرعا فيكون التعبد به باطلا ، وغيره لم يتعلق به النية . مع أن العلامة في المنتهى نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال : لا يجوز القران بين حج وعمرة بإحرام واحد وادعى على ذلك الاجماع ( 3 ) . وعلى ما ذكره ابن أبي عقيل في تفسير القارن بأنه الذي يسوق الهدي ويجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يتحلل من الحج ( 4 ) ، يتحقق جواز الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد في الجملة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 325 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الخلاف ، وهو موجود في المبسوط 1 : 316 . ( 3 ) المنتهى 2 : 685 . ( 4 ) نقله عنه في المختلف : 259 .
مدارك الأحكام — صفحة 260 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث