شرح
وصحيحة عبد الله بن سنان قال ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يلب حتى يأتي
البيداء " ( 1 ) .
وهذه الروايات مع سلامة سندها واستفاضتها صريحة في جواز تأخير
التلبية عن موضع عقد الإحرام ، بل ربما ظهر من صحيحة معاوية بن عمار
تعين ذلك حيث قال فيها : " ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا
كنت أو راكبا فلب " ( 2 ) فإن الأمر حقيقة في الوجوب ، لكن الظاهر أنه هنا
للاستحباب كما تدل عليه صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول
المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبيت من موضعك والفضل أن تمشي
قليلا ثم تلبي " ( 3 ) .
وصحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن كنت
ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت بك
راحلتك البيداء " ( 4 ) وعلى هذه الرواية اعتمد الشيخ في التهذيب في الجمع
بين الأخبار وقال : إن من كان ماشيا يستحب له أن يلبي من المسجد وإن كان
راكبا فلا يلبي إلا من البيداء ( 5 ) . وهو غير واضح .
أما أولا : فلأن حمل الروايات المتضمنة للأمر بتأخير التلبية إلى البيداء
من غير تفصيل على الراكب بعيد جدا .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 84 / 279 ، الاستبصار 2 : 170 561 ، الوسائل 9 : 44 أبواب الإحرام
ب 34 ح 5 ( 2 ) المتقدمة في ص 263 .
( 3 ) الفقيه 1 : 208 / 944 ، الوسائل 9 : 46 أبواب الإحرام ب 35 ح 1 ( 4 ) التهذيب 5 : 85 / 281 ، الاستبصار 2 : 170 / 563 ، الوسائل 9 : 44 أبواب الإحرام
ب 34 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 5 : 85 .