ولو قال : كإحرام فلان ، وكان عالما بماذا أحرم صح . وإن كان جاهلا
قيل : يتمتع احتياطا .
شرح
ومقتضى العبارة أن البطلان إنما يثبت في الصورة الأولى خاصة ، وهو ما
إذا وقعت النية المذكورة في أشهر الحج دون الثانية وهو الإحرام بهما في غير
أشهر الحج فيصير عمرة مفردة لا غير ، إذ لا يقبل الزمان سواها . والمتجه
البطلان هنا أيضا ، لعين ما ذكرناه من الدليل .
قوله : ( ولو قال : كإحرام فلان ، وكان عالما بماذا أحرم صح .
وإن كان جاهلا قيل : يتمتع احتياطا ) .
أما الصحة مع العلم فلا ريب فيه ، لحصول النية المعتبرة . وإنما
الخلاف في الصحة مع الجهل ، والأصح صحته أيضا ، لما صح عن الصادق
عليه السلام أنه قال : " إن أمير المؤمنين عليه السلام لما قدم من اليمن أحرم
كذلك ولم يكن عالما بما أحرم به النبي صلى الله عليه وآله " ( 1 ) وعلى هذا فإن
انكشف الحال قبل الطواف كما اتفق لعلي عليه السلام فالأمر واضح ، وإن
استمر الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ : يتمتع احتياطا للحج والعمرة ، لأنه
إن كان متمتعا فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه جائز ( 2 ) . وهو غير جيد ،
لأن العدول إنما يسوغ في حج الإفراد خاصة إذا لم يكن متعينا عليه .
وحكى الشارح في المسألة قولا بالبطلان . ويمكن القول بالتخيير كما
في حالة الإطلاق ونسيان ما أحرم به ، ولعل البطلان أقرب . ومن هنا يظهر
أن قول المصنف : وإن كان جاهلا قيل : يتمتع الخ ( 3 ) ، ليس بجيد ، لأن
التمتع على القول به إنما هو مع استمرار الاشتباه لا مطلقا .
قال في التذكرة : ولو بان أن فلانا لم يحرم انعقد مطلقا ، وكان له صرفه
إلى أي نسك شاء ، وكذا لو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا ، لأصالة عدم
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 91 ، مستدرك الوسائل 8 : 84 أبواب أقسام الحج ب 3 ح 4 .
( 2 ) المبسوط 1 : 317 ، الخلاف 1 : 432 .
( 3 ) المسالك 1 : 106 .