ويصح إحرام الصبي المميز وإن لم يجب عليه .
شرح
غير كاف في الوجوب ، وقيل : لا ( 1 ) ، وهو ظاهر الأكثر ، حيث لم يتعرضوا
لاشتراط ذلك ، تمسكا بالإطلاق ، والتفاتا إلى النصوص الصحيحة المتضمنة
للإجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا ، مع امتناع الاستطاعة السابقة في
حقه عند من قال بإحالة ملكه .
ثم إن قلنا باعتبار الاستطاعة فيكفي حصولها من الميقات ، بل لا يبعد
الاكتفاء بحصولها من حين التكليف ، وظاهر الشهيدين اعتبار حصولها من
البلد ( 2 ) ، وهو غير واضح لما سنبينه إن شاء الله تعالى من عدم اعتبار ذلك
مطلقا .
واعلم أن إطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الاجزاء عند
القائلين به بين حج التمتع وغيره ، وهو ظاهر اختيار الشهيد في الدروس حيث
قال : ويعتد بالعمرة المتقدمة لو كان الحج تمتعا في ظاهر الفتوى ( 3 ) . ونقل
عن شارح ترددات الكتاب أنه قوى اختصاص ذلك بالقارن والمفرد ، استبعادا
لإجزاء العمرة الواقعة بتمامها على وجه الندب عن الواجب ( 4 ) ، ولا بأس به
قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم ، وإلا اتجه عدم الاجزاء
مطلقا .
قوله : ( ويصح إحرام الصبي المميز وإن لم يجب عليه ) .
أما انتفاء الوجوب عليه فقد تقدم الكلام فيه ، وأما صحة إحرامه فظاهر
التذكرة والمنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء ( 5 ) ، ويدل عليه روايات كثيرة
سيجئ طرف منها إن شاء الله في غضون هذا الباب . وإنما يصح إحرام
الصبي المميز مع إذن وليه ، لأن الإحرام عقد يؤدي إلى لزوم مال ، فجرى
هامش
( 1 ) قاله العلامة في التبصرة : 86 .
( 2 ) الشهيد الأول في الدروس : 83 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 87 .
( 3 ) الدروس : 83 .
( 4 ) المسالك 1 : 87 .
( 5 ) التذكرة 1 : 297 ، والمنتهى 2 : 648 .