تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
إذا دخل الصبي المميز أو المجنون في الحج ندبا ثم كمل في أثنائه ، فإن كان بعد الوقوف بالموقفين أتم تطوعا ، ولم يجزيه عن حجة الاسلام إجماعا ، قاله في التذكرة ( 1 ) ، لأصالة عدم إجزاء المندوب عن الواجب . وإن أدرك المشعر كاملا فقد ذكر الشيخ وأكثر الأصحاب أنه يدرك الحج بذلك ويجزيه عن حجة الاسلام ( 2 ) ، ونقل فيه في التذكرة الاجماع ، واستدل عليه بالروايات المتضمنة للإجزاء في العبد إذا أدرك المشعر معتقا ( 3 ) . وهو قياس مع الفارق . واستدل عليه في المنتهى بأنه زمان يصح إنشاء الحج فيه فكان مجزيا بأن يجدد فيه نية الوجوب ( 4 ) . ويتوجه عليه أن جواز إنشاء الحج في ذلك الزمان على بعض الوجوه بنص خاص لا يقتضي إلحاق غيره به ، خصوصا مع مصادمته لمقتضى الأصل من عدم إجزاء المندوب عن الواجب . ومن ثم تردد في ذلك المصنف رحمه الله هنا وفي المعتبر ( 5 ) وهو في محله . ثم إن قلنا بالإجزاء فيجب تجديد نية الوجوب لباقي الأفعال . وهل يعتبر فيه كون الصبي أو المجنون مستطيعا قبل ذلك الحج من حيث الزاد والراحلة ؟ قيل : نعم ، وبه قطع الشهيدان ( 6 ) ، لأن البلوغ والعقل أحد الشرائط الموجبة ، كما إن الاستطاعة كذلك ، فوجود أحدهما دون الآخر
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 283 . ( 2 ) النهاية : 202 . ( 3 ) التذكرة 1 : 299 . ( 4 ) المنتهى 2 : 649 . ( 5 ) المعتبر 2 : 749 . ( 6 ) الشهيد الأول في الدروس : 83 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 87 ، والروضة 2 : 165 .