ولا نية حجتين ولا عمرتين ، ولو فعل قيل : تنعقد واحدة ، وفيه تردد .
شرح
التعبد بذلك ، قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 ) ومع الإدخال لا
يتحقق الإتمام ، وصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام
إنه سأله عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال : " يستغفر
الله " ( 2 ) .
ومتى امتنع الإدخال وقع الثاني فاسدا ، إلا إذا وقع الإحرام بالحج بعد
السعي وقبل التقصير من العمرة ، فإنه يصح في المشهور ، وتصير الحجة مفردة
وسيأتي تحقيقه .
قوله : ( ولا نية حجتين ولا عمرتين ، ولو فعل قيل : تنعقد
واحدة ، وفيه تردد ) .
القول بالانعقاد للشيخ - رحمه الله - في الخلاف فإنه قال : من أهل
بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما ، وكان وجود الأخرى وعدمها سواء ولا
يتعلق بها حكم ، فلا يجب قضاؤها ولا الفدية ، وهكذا من أهل بعمرتين ( 3 ) .
ورد بقوله : فلا يجب قضاؤها ، على أبي حنيفة حيث ذهب إلى وجوب قضاء
إحداهما ، لأنه أحرم بهما ولم يتمهما ( 4 ) .
وذكر الشارح أن منشأ التردد من اشتمال النية على الأمرين معا ، فإذا بطل
أحدهما وقع الآخر صحيحا ، ومن تساويهما في الصحة والبطلان ، فبطلان
أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح كالمختلفين ( 5 ) .
والحق أنه إن كان المراد بنية الحجتين والعمرتين الإتيان بالحجة الثانية
هامش
( 1 ) البقرة 196 .
( 2 ) الكافي 4 : 440 / 1 ، الفقيه 2 : 237 / 1129 بتفاوت يسير ، التهذيب 5 : 90 / 297 ،
الاستبصار 2 : 175 / 577 ، الوسائل 9 : 72 أبواب الإحرام ب 54 ح 1 .
( 3 ) الخلاف 1 : 473 .
( 4 ) حكاه عنه الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 170 ، وابن قدامة في الشرح الكبير 3 : 261 .
( 5 ) المسالك 1 : 103 .