تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا نية حجتين ولا عمرتين ، ولو فعل قيل : تنعقد واحدة ، وفيه تردد .
شرح
التعبد بذلك ، قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 ) ومع الإدخال لا يتحقق الإتمام ، وصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سأله عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال : " يستغفر الله " ( 2 ) . ومتى امتنع الإدخال وقع الثاني فاسدا ، إلا إذا وقع الإحرام بالحج بعد السعي وقبل التقصير من العمرة ، فإنه يصح في المشهور ، وتصير الحجة مفردة وسيأتي تحقيقه . قوله : ( ولا نية حجتين ولا عمرتين ، ولو فعل قيل : تنعقد واحدة ، وفيه تردد ) . القول بالانعقاد للشيخ - رحمه الله - في الخلاف فإنه قال : من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما ، وكان وجود الأخرى وعدمها سواء ولا يتعلق بها حكم ، فلا يجب قضاؤها ولا الفدية ، وهكذا من أهل بعمرتين ( 3 ) . ورد بقوله : فلا يجب قضاؤها ، على أبي حنيفة حيث ذهب إلى وجوب قضاء إحداهما ، لأنه أحرم بهما ولم يتمهما ( 4 ) . وذكر الشارح أن منشأ التردد من اشتمال النية على الأمرين معا ، فإذا بطل أحدهما وقع الآخر صحيحا ، ومن تساويهما في الصحة والبطلان ، فبطلان أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح كالمختلفين ( 5 ) . والحق أنه إن كان المراد بنية الحجتين والعمرتين الإتيان بالحجة الثانية
هامش
( 1 ) البقرة 196 . ( 2 ) الكافي 4 : 440 / 1 ، الفقيه 2 : 237 / 1129 بتفاوت يسير ، التهذيب 5 : 90 / 297 ، الاستبصار 2 : 175 / 577 ، الوسائل 9 : 72 أبواب الإحرام ب 54 ح 1 . ( 3 ) الخلاف 1 : 473 . ( 4 ) حكاه عنه الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 170 ، وابن قدامة في الشرح الكبير 3 : 261 . ( 5 ) المسالك 1 : 103 .