تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
قلت : من أين يهلون بالحج ؟ قال : " من مكة نحوا مما يقول الناس " ( 1 ) . وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : " من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة " ( 2 ) . وصحيحة حفص وهو ابن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شئ يدخل ؟ فقال : " إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع ، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع " ( 3 ) . ويمكن الجمع بينهما بالتخيير بعد السنة والستة الأشهر بين الفرضين . وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة ، وربما قيل : إن الحكم مخصوص بالمجاور بغير نية الإقامة ، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة . وإطلاق النص يدفعه . وذكر الشارح ( 4 ) وغيره ( 5 ) أن انتقال الفرض إنما يتحقق إذا تجددت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال ، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وإن طالت المدة ، لاستقرار الأول . وفي استفادة ذلك من الأخبار نظر ، لكن على هذا يبعد انتقال الفرض على ما ذكرناه من الاكتفاء بحصول الاستطاعة من مكة مطلقا ، لأن استطاعة مكة سهلة غالبا . ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك إلا مع نية الدوام وصدق خروجه من حاضري مكة عرفا ، واحتمل بعض الأصحاب إلحاقه بالمقيم في مكة في
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 35 / 103 ، الوسائل 8 : 192 أبواب أقسام الحج ب 9 ح 3 . ( 2 ) التهذيب 5 : 476 / 1680 ، الوسائل 8 : 191 أبواب أقسام الحج ب 8 ح 4 . ( 3 ) التهذيب 5 : 476 / 1679 ، الوسائل 8 : 191 أبواب أقسام الحج ب 8 ح 3 . ( 4 ) المسالك 1 : 102 . ( 5 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 6 : 40 .