ولو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلاد لزمه فرض أغلبهما عليه ، وإن
تساويا كان له الحج بأي الأنواع شاء .
شرح
انتقال الفرض بإقامة السنتين ( 1 ) . وهو ضعيف .
قوله : ( ولو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلاد لزمه فرض
أغلبهما عليه ، فإن تساويا كان له الحج بأي الأنواع شاء ) .
إنما لزمه فرض أغلبهما إقامة ، لأن مع غلبة أحدهما يضعف جانب
الآخر فيسقط اعتباره كما في نظائره ، ومع التساوي لا يكون حكم أحدهما
أرجح من الآخر فيتحقق التخيير . ويدل على اعتبار الأغلب قول زرارة في
صحيحته المتقدمة : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت إن كان له أهل
بالعراق وأهل بمكة ؟ قال : " فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله " ( 2 )
ويستفاد منها أن الاعتبار بالأهل لا بالمنزل .
ويجب تقييد هذا الحكم بما إذا لم تكن إقامته في مكة سنتين
متواليتين ، فإنه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة وإن كانت إقامته في النائي أكثر ،
لما تقدم من أن إقامة السنتين توجب انتقال حكم النائي الذي ليس له بمكة
مسكن أصلا ، فمن له مسكن أولى .
ولو اشتبه الحال فلم يعلم هل كان هناك أغلب أم لا فالظاهر التخيير ،
لانتفاء شرط التعيين ولا يجب عليه حجان . واحتمل الشارح وجوب التمتع ،
ولا ريب أن اختياره أولى قال : وفي حكم الاستطاعة حينئذ إشكال ، من
أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد ، ومن أن جواز النوع
الخاص يقتضي الحكم باستطاعته ، ويتوجه على تقدير التخيير أن يكون
إيجاب الحج باختيار المكلف لو فرض استطاعته من مكة خاصة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 102 .
( 2 ) في ص 209 .
( 3 ) المسالك 1 : 103 .