شرح
يتمتعوا " قلت : من أين ؟ قال : " يخرجون من الحرم " قلت : من أين
يهلون بالحج ؟ قال : " من مكة نحوا مما يقول الناس " ( 1 ) ولا ريب أن
الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب .
واعلم أن ( أقصى ) ( 2 ) ما يستفاد من الأدلة الشرعية تحقق الاستطاعة
بالنسبة إلى المقيم في مكة وغيرها بتمكنه من الحج على الوجه المعتبر من
موضع الإقامة والعود إلى بلده .
واعتبر الشارح قدس سره في وجوب الحج الاستطاعة من البلد إلا
مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة ثم قال : ولو قيل : إن الاستطاعة تنتقل
مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن ، لفقد النص المنافي هنا ( 3 ) . وما
ذكره قدس سره من فقد النص المنافي لذلك جيد ، لكن اعتبار نية الدوام
لا دليل عليه ، إذ المستفاد من الآية الشريفة ( 4 ) وجوب الحج على كل متمكن
منه ، والأخبار غير منافية لذلك ، بل مؤكدة له ، إذ غاية ما يستفاد منها اعتبار
الزاد والراحلة مع الحاجة إليهما لا مطلقا ، بل قد ورد في عدة أخبار أن حجة
الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ( 5 ) .
وروى معاوية بن عمار في الصحيح قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة
فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه
ذلك من حجة الاسلام ؟ قال : " نعم " ( 6 ) وقد بينا ذلك كله مفصلا فيما
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 35 / 103 ، الوسائل 8 : 192 أبواب أقسام الحج ب 9 ح 3 .
( 2 ) ليست في " م "
( 3 ) المسالك 1 : 102 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) الوسائل 8 : 28 أبواب وجوب الحج ب 11 .
( 6 ) الكافي 4 : 275 / 6 ، الفقيه 2 : 264 / 1283 ، الوسائل 8 : 40 أبواب وجوب الحج
ب 22 ح 2 .