شرح
الثاني أن توقف العمل على النية لا يقتضي عدم حصول التحلل بما عده
الشارع محللا .وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : الظاهر أن المراد بالنية في قول المصنف ومن قال بمقالته : إن
المفرد لا يحل إلا بالنية ، نية العدول إلى العمرة ، والمعنى أن المفرد لا
يتحلل قبل إكمال أفعال الحج إلا بنية العدول إلى العمرة ، فيتحلل مع
العدول بإتمام أفعالها ، وعلى هذا فلا يتحقق التحلل بالنية إلا في موضع
يسوغ فيه العدول إلى العمرة .
وذكر المحقق الشيخ علي في حواشيه أن المراد بالنية نية التحلل
بالطواف ، ثم قال : إن اعتبار النية لا يكاد يتحقق ، لأن الطواف منهي عنه إذا
قصد به التحلل ، فيكون فاسدا ، فلا يعتد به في كونه محللا ، لعدم صدق
الطواف الشرعي حينئذ ( 1 ) . ويتوجه عليه أيضا أن اعتبار النية لا دليل عليه
أصلا ، بل العمل بالروايات المتضمنة للتحلل بترك التلبية يقتضي حصول
التحلل بمجرد الترك ، وإطراحها يقتضي عدم التحلل بالطواف وإن نوى به
التحلل مع انتفاء نية العدول كما هو واضح .
الثاني : حيث قلنا بانقلاب الحج عمرة فيجب الإتيان بأفعالها . قال
المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد : وهل يحتاج إلى طواف العمرة أم
لا ؟ وجهان كل منهما مشكل ، أما الأول فلأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا
الطواف أثر في الإحلال وهو باطل ، وأما الثاني فلأن إجزاءه عن طواف العمرة
بغير نية أيضا معلوم البطلان ( 2 ) . وهذا الإشكال إنما يتوجه على المعنى الذي
ذكره ، أما على ما ذكرناه فلا ورود له ، ومتى قلنا بانقلاب الحج عمرة صار
متمتعا ولم يكن الإتيان به مجزيا عن الفرض إذا كان الإفراد أو القران متعينا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 157 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 157 .