تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والمكي إذا بعد عن أهله وحج حجة الاسلام على ميقات أحرم منه وجوبا .
شرح
على المروة وأمره أن يأمر الناس بالإحلال إلا من ساق الهدي وأنزل الله في ذلك : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) الآية ( 2 ) . ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشارح - قدس سره - من أن تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الإفراد بعيد عن ظاهر النص ( 3 ) . غير جيد . ولا يخفى أن العدول إنما يتحقق إذا لم يكن ذلك في نية المفرد ابتداءا ، وإلا لم يقع الحج من أصله صحيحا ، لعدم تعلق النية بحج الإفراد فلا يتحقق العدول عنه كما هو واضح . قوله : ( والمكي إذا بعد عن أهله وحج حجة الاسلام على ميقات أحرم منه وجوبا ) . هذا مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، ويدل عليه أنه لا يجوز لقاصد مكة مجاوزة الميقات إلا محرما ، وقد صار هذا ميقاتا له باعتبار مروره عليه وإن كان ميقاته في الأصل دويرة أهله ، كغيره إذا مر على غير ميقاته . والأخبار الواردة بذلك كثيرة : منها صحيحة صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام إنه كتب إليه : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا يجاوز الميقات إلا من علة " ( 4 ) . واعلم أنه ليس في العبارة دلالة على تعيين النوع الذي يحرم به المكي من الميقات ، والظاهر أنه يحرم بما هو فرضه .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) في " ض " زيادة : الحكم بغير الحاضر . ( 3 ) المسالك 1 : 102 . ( 4 ) الكافي 4 : 323 / 2 ، الوسائل 8 : 240 أبواب المواقيت ب 15 ح 1 .
مدارك الأحكام — صفحة 205 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث