والمكي إذا بعد عن أهله وحج حجة الاسلام على ميقات أحرم منه
وجوبا .
شرح
على المروة وأمره أن يأمر الناس بالإحلال إلا من ساق الهدي وأنزل الله في
ذلك : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) الآية ( 2 ) .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشارح - قدس سره - من أن تخصيص الحكم
بمن لم يتعين عليه الإفراد بعيد عن ظاهر النص ( 3 ) . غير جيد .
ولا يخفى أن العدول إنما يتحقق إذا لم يكن ذلك في نية المفرد
ابتداءا ، وإلا لم يقع الحج من أصله صحيحا ، لعدم تعلق النية بحج الإفراد
فلا يتحقق العدول عنه كما هو واضح .
قوله : ( والمكي إذا بعد عن أهله وحج حجة الاسلام على ميقات
أحرم منه وجوبا ) .
هذا مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، ويدل عليه أنه لا يجوز لقاصد
مكة مجاوزة الميقات إلا محرما ، وقد صار هذا ميقاتا له باعتبار مروره عليه
وإن كان ميقاته في الأصل دويرة أهله ، كغيره إذا مر على غير ميقاته .
والأخبار الواردة بذلك كثيرة : منها صحيحة صفوان بن يحيى ، عن أبي
الحسن الرضا عليه السلام إنه كتب إليه : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت
به علة ، فلا يجاوز الميقات إلا من علة " ( 4 ) .
واعلم أنه ليس في العبارة دلالة على تعيين النوع الذي يحرم به المكي
من الميقات ، والظاهر أنه يحرم بما هو فرضه .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) في " ض " زيادة : الحكم بغير الحاضر .
( 3 ) المسالك 1 : 102 .
( 4 ) الكافي 4 : 323 / 2 ، الوسائل 8 : 240 أبواب المواقيت ب 15 ح 1 .