تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
التي أنكرها الثاني ( 1 ) . والأصل في جواز العدول ما رواه الأصحاب وغيرهم بطرق متعددة وصحيحة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه حين دخلوا مكة محرمين بالحج فقال : " من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة " فطافوا وسعوا وأحلوا ، وسئل عن نفسه فقال : " إني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " ( 2 ) . وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لبى بالحج مفرد ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة قال : " فليحل وليجعلها متعة ، إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " ( 3 ) . وإنما يجوز للمفرد العدول إذا لم يتعين عليه الإفراد بأصل الشرع أو بنذر وشبهه ، فإن تعين لم يجز العدول قطعا ، لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر ( 4 ) ، وعلى أن أهل مكة وحاضريها لا يجزيهم التمتع عن فرضهم ( 5 ) . ولا ينافي ذلك أخبار العدول ، أما رواية معاوية فلانتفاء العموم فيها على وجه يتناول من تعين عليه ذلك ، وأما أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك فلأنه لم يتعلق بالحاضر وإنما تعلق بالبعيد ، وكان ذلك قبل مشروعية التمتع فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وهو
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 102 . ( 2 ) الوسائل 8 : 149 أبواب أقسام الحج ب 2 . ( 3 ) التهذيب 5 : 89 / 293 ، الاستبصار 2 : 174 / 575 ، الوسائل 8 : 32 أبواب الإحرام ب 22 ح 5 . ( 4 ) الوسائل 16 : 247 أبواب النذر والعهد ب 25 . ( 5 ) الوسائل 8 : 186 أبواب أقسام الحج ب 6 .