شرح
التي أنكرها الثاني ( 1 ) .
والأصل في جواز العدول ما رواه الأصحاب وغيرهم بطرق متعددة
وصحيحة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه حين دخلوا مكة محرمين
بالحج فقال : " من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة " فطافوا وسعوا
وأحلوا ، وسئل عن نفسه فقال : " إني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي
أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " ( 2 ) .
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجل لبى بالحج مفرد ثم دخل مكة وطاف بالبيت
وسعى بين الصفا والمروة قال : " فليحل وليجعلها متعة ، إلا أن يكون ساق
الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " ( 3 ) .
وإنما يجوز للمفرد العدول إذا لم يتعين عليه الإفراد بأصل الشرع أو
بنذر وشبهه ، فإن تعين لم يجز العدول قطعا ، لعموم ما دل على وجوب
الوفاء بالنذر ( 4 ) ، وعلى أن أهل مكة وحاضريها لا يجزيهم التمتع عن
فرضهم ( 5 ) .
ولا ينافي ذلك أخبار العدول ، أما رواية معاوية فلانتفاء العموم فيها
على وجه يتناول من تعين عليه ذلك ، وأما أمر النبي صلى الله عليه وآله
أصحابه بذلك فلأنه لم يتعلق بالحاضر وإنما تعلق بالبعيد ، وكان ذلك قبل
مشروعية التمتع فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وهو
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 102 .
( 2 ) الوسائل 8 : 149 أبواب أقسام الحج ب 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 89 / 293 ، الاستبصار 2 : 174 / 575 ، الوسائل 8 : 32 أبواب الإحرام
ب 22 ح 5 .
( 4 ) الوسائل 16 : 247 أبواب النذر والعهد ب 25 .
( 5 ) الوسائل 8 : 186 أبواب أقسام الحج ب 6 .