شرح
فمتى فعلا ذلك فإن لم يجددا التلبية يصيرا محلين ولا يجوز ذلك ، فلأجله
أمر المفرد والسائق بتجديد التلبية عند الطواف ، مع أن السائق لا يحل وإن كان
قد طاف بسياقه الهدي ( 1 ) .
ثم استدل على عدم تحلل القارن بما رواه عن يونس بن يعقوب ، عمن
أخبره ، عن أبي الحسن عليه السلام قال ، قال : " ما طاف بين هذين
الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل ، إلا السائق للهدي " ( 2 ) وضعف هذه
الرواية بالإرسال وغيره يمنع من العمل بها .
قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد هذه الروايات : وبالجملة فدليل
التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض منتف . وهو كذلك ، لكن ليس
في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة كما ذكره الشيخ ( 3 )
وأتباعه ( 4 ) ، نعم ورد في روايات العامة التصريح بذلك ، لأنهم رووا عن النبي
صلى الله عليه وآله أنه قال : " إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم إلى مكة وطاف
بالبيت وبين الصفا والمروة فقد أحل وهي عمرة " ( 5 ) .
احتج العلامة في المختلف ( 6 ) بأنه دخل في الحج دخولا مشروعا فلا
يجوز الخروج عنه إلا بدليل شرعي ، وبقوله عليه السلام : " إنما الأعمال
بالنيات " ( 7 ) .
والجواب عن الأول أن الدليل على الخروج ثابت كما بيناه ، وعن
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 44 .
( 2 ) التهذيب 5 : 44 / 133 ، الوسائل 8 : 184 أبواب أقسام الحج ب 5 ح 6 .
( 3 ) النهاية : 208 ، والمبسوط 1 : 311 .
( 4 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 210 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 156 / 1791 .
( 6 ) المختلف : 262 .
( 7 ) التهذيب 1 : 83 / 218 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 7 .