شرح
حيث أنكر على عثمان قرن بين الحج والعمرة فقال : " لبيك بحجة وعمرة معا
لبيك " ( 1 ) وبقوله عليه السلام في آخر صحيحة الحلبي المتقدمة : " أيما رجل
قرن بين الحج العمرة فلا يصح إلا أن يسوق الهدي قد أشعره وقلده ( 2 ) ،
والإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها ، وإن لم يسق الهدي
فليجعلها متعة " .
وأجاب العلامة في المختلف عن الأول بأنه مروي من طرق الجمهور
فلا يكون حجة علينا . وعن الثاني بما ذكره الشيخ في التهذيب وهو أن قوله
عليه السلام : " أيما رجل قرن بين الحج والعمرة " يريد به في تلبية الإحرام ،
لأنه يحتاج أن يقول : إن لم يكن حجة فعمرة ، ويكون الفرق بينه وبين
المتمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي العمرة قبل الحج ثم يحل بعد
ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا ، والسائق يقول هذا القول وينوي الحج ،
فإن لم يتم له الحج فليجعله عمرة مبتولة ( 3 ) . ثم استدل عليه بصحيحة
الفضيل المتقدمة ، وهو تأويل بعيد
وقد يقال : إن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية أن من قرن بين الحج
والعمرة في النية يلزمه السياق ، ولا يلزم من ذلك وجوب تقديم العمرة على
الحج ، ولا عدم التحلل منها إلا بالتحلل من الحج ، كما ذكره ابن أبي
عقيل ، خصوصا مع التصريح في أول الرواية بعدم تميز القران عن الإفراد إلا
بالسياق خاصة .
وكيف كان فلا يمكن الخروج عن ظاهر الأخبار المستفيضة بمثل هذه
الرواية المجملة ، وأما الرواية السابقة المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 85 / 282 ، الاستبصار 2 : 171 / 564 ، الوسائل 9 : 30 أبواب الإحرام
ب 21 ح 7 .
( 2 ) في " ض " : أو قلده .
( 3 ) المختلف : 260 .