ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزئه الإحرام
شرح
خلافا ( 1 ) . ويدل عليه إطلاق الأمر بالعمرة من الكتاب والسنة الخالي من
التقييد ، لكن سيأتي في كلام المصنف أن وجوب العمرة على الفور ، وهو
بإطلاقه يتناول المتمتع بها والمفردة ، ومقتضى ذلك وجوب المبادرة إلى
العمرة المفردة بعد الفراغ من الحج .
وجوز الشهيد في الدروس تأخيرها إلى استقبال المحرم وقال : إن هذا
القدر ليس منافيا للفورية ( 2 ) . وهو مشكل بعد ثبوت الفورية ، لأن النص
الوارد به ضعيف مرسل .
واستشكله الشارح - قدس سره - بوجوب إيقاع الحج والعمرة في عام
واحد قال : إلا أن يريد بالعام اثني عشر شهرا ( 3 ) . ويمكن المناقشة في اعتبار
هذا الشرط ، لعدم وضوح دليله .
وبالجملة : فلم نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي
التوقيت ، لكن مقتضى وجوب الفورية التأثيم بالتأخير ، وهو لا ينافي وقوعها
في جميع أيام السنة ، كما قطع به الأصحاب .
نعم روى الشيخ في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ،
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المعتمر بعد الحج ، قال : " إذا
أمكن الموسى من رأسه فحسن " ( 4 ) وهي لا تدل على التوقيت ، إلا أن العمل
بمضمونها أولى ، وسيجئ تمام الكلام في ذلك في كتاب العمرة إن شاء
الله تعالى .
قوله : ( ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 665 .
( 2 ) الدروس : 93 .
( 3 ) المسالك 1 : 148 .
( 4 ) التهذيب 5 : 438 / 1521 ، الوسائل 10 : 249 أبواب العمرة ب 8 ح 2 .