شرح
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، ويدل عليه روايات : منها
صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : " ليس تكون
متعة إلا في أشهر الحج " ( 1 ) .
ورد المصنف بقوله : وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج ، على العامة
حيث ذهب بعضهم إلى الاكتفاء بوقوع التحلل من العمرة في أشهر الحج ( 2 ) .
وذهب بعض آخر إلى أن من أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج صار
متمتعا ( 3 ) . ولا ريب في بطلانهما .
ومتى لم يصح التمتع بالعمرة انتفى لزوم الهدي ، لأنه من توابعه ( 4 ) .
وربما لاح من العبارة أن من أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر
الحج تقع عمرته صحيحة لكن لا يتمتع بها ، وبه جزم العلامة في التذكرة
والمنتهى من غير نقل خلاف ( 5 ) ، بل صرح في المنتهى بما هو أبلغ من ذلك
فقال : إن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لم ينعقد إحرامه للحج وانعقد
للعمرة ( 6 ) . واستدل عليه بما رواه ابن بابويه ، عن أبي جعفر الأحول ، عن
أبي عبد الله عليه السلام : في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج قال :
" يجعلها عمرة " ( 7 ) وهي لا تدل على المطلوب صريحا ، لاحتمال أن يكون
المراد منها أن من أراد فرض الحج في غير أشهره لا يقع حجه صحيحا ، بل
ينبغي أن يجعل النسك الذي يريد فعله عمرة .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 435 / 1513 ، الوسائل 8 : 205 أبواب أقسام الحج ب 15 ح 1 .
( 2 ) نقله القرطبي عن مالك في جامع أحكام القرآن 2 : 397 ، وابن رشد في بداية
المجتهد 1 : 334 .
( 3 ) نقله عن الشافعي في بداية المجتهد 1 : 334 .
( 4 ) في " ح " زيادة : فحيث لم يقع لم يلزم .
( 5 ) التذكرة 1 : 319 ، والمنتهى 2 : 665 .
( 6 ) المنتهى 2 : 665 .
( 7 ) الفقيه 2 : 278 / 1361 ، الوسائل 8 : 197 أبواب أقسام الحج ب 11 ح 7 .