تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد .
شرح
القول بالإجزاء للشيخ في الخلاف ( 1 ) . وهو ضعيف جدا ، والأصح ما استوجهه المصنف من البطلان مع العمد والاستئناف من حيث أمكن مع الجهل أو النسيان ، أما الأول فلعدم تحقق الامتثال المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة ، وأما الثاني فلصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : " يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك ، فقد تم إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسك كلها فقد تم حجه " ( 2 ) . قوله : ( وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد ) . المراد بالدم هنا هدي التمتع . وقوله : والحال هذه ، الظاهر تعلقه بمن استأنف الإحرام حيث أمكن للعذر ، إذ لا يمكن تعلقه بأصل المسألة أعني من أحرم بحج التمتع من غير مكة مع الاختيار ، فإن من هذا شأنه يقع إحرامه باطلا ، فلا وجه للتردد في سقوط هدي التمتع عنه ، لأن الحج الفاسد لا يجب فيه هدي . ومع ذلك فلا وجه للتردد في سقوط الهدي عمن أحرم من غير مكة للعذر ، لأن هدي التمتع عندنا نسك كغيره من أفعال الحج لا تعلق له بالإحرام . نعم ذهب بعض العامة إلى أنه جبران لما فات في إحرام حج التمتع من الإحرام من الميقات ( 3 ) . وهو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) . وعلى هذا فيمكن سقوط الدم في المسألة المفروضة إذا اتفق حصول الإحرام من الميقات اضطرارا أو مر عليه محرما ، أما سقوطه بمجرد الإحرام من غير مكة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 420 . ( 2 ) التهذيب 5 : 175 / 586 ، الوسائل 8 : 239 أبواب المواقيت ب 14 ح 8 . ( 3 ) كالفيروز آبادي في المهذب 1 : 201 . ( 4 ) المبسوط 1 : 307 .
مدارك الأحكام — صفحة 172 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث