تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والإحرام من الميقات مع الاختيار . ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه . ولو دخل مكة بإحرامه على الأشبه ، ووجب استئنافه منها . ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ، ولو بعرفة ، إن لم يتعمد ذلك .
شرح
والأصح عدم الصحة مطلقا ، أما عن المنوي فلعدم حصول شرطه ، وأما عن غيره فلعدم نيته ، ونية المقيد لا تستلزم نية المطلق كما بيناه مرارا . قوله : ( والإحرام من الميقات مع الاختيار . ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه . ولو دخل مكة بإحرامه على الأشبه ، ووجب استئنافه منها ) . هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وبه قطع في المعتبر من غير نقل خلاف ( 1 ) . وأسنده العلامة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 2 ) . وربما أشعرت عبارة المصنف بوقوع الخلاف فيه ، ونقل الشارح - قدس سره - عن شارح ترددات الكتاب أنه أنكر ذلك ، ونقل عن شيخه أن المصنف قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب فيظن أن فيه خلافا ( 3 ) . وكيف كان فالخلاف في هذه المسألة إن تحقق فهو ضعيف جدا ، لأن الإحرام بحج التمتع من غير مكة يقع فاسدا ، فلا يكون المرور على الميقات كافيا ما لم يجدد الإحرام منه ، لأن الإحرام الأول غير منعقد ، فيكون مروره بالميقات جاريا مجرى مرور المحل به كما هو ظاهر . قوله : ( ولو تعذر ذلك قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 781 . ( 2 ) التذكرة 1 : 320 ، والمنتهى 2 : 667 . ( 3 ) المسالك 1 : 100 .