تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
نعم يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأن مورد الرواية خلاف محل النزاع ، لأن موردها من نذر أن يحج رجلا ، أي يبذل له ما يحج به ، وهو خلاف نذر الحج ، ولعل ذلك هو السر في إيراد المصنف الرواية بعد حكاية القولين من دون أن يجعلها سندا لأحدهما فتأمل . ومقتضى الرواية أن المال إذا ضاق إلا عن حجة الاسلام يقتصر عليه ، وبه جزم في المنتهى ( 1 ) ، وهو كذلك ، لوجوب تقديمها على المنوب عنه ، ولأن وجوب اخراجها بعد الموت قطعي ، وفي وجوب اخراج المنذورة ما سبق من الإشكال . وما ذكره المصنف من قسمة التركة بينهما مع القصور مشكل ، لأن التركة إذا كانت قاصرة عن أجرة مثل الحجتين كانت القسمة مقتضية لعدم الإتيان بواحدة منهما ، إلا أن يتفق من يحج بدون أجرة المثل ، والمتجه وجوب تقديم حج الاسلام مع القصور كما بيناه . وقال الشيخ في التهذيب : قوله عليه السلام " فليحج عنه وليه ما نذر " على جهة التطوع والاستحباب ، دون الفرض والإيجاب . واستدل عليه بما رواه في الصحيح ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام ، فعافى الله الابن ومات الأب فقال : " الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده " قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال : " هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه " ( 2 ) والكلام في هذه الرواية كما سبق في الرواية الأولى من أن موردها خلاف محل النزاع ، وقد ظهر من ذلك أن الحكم بوجوب قضاء حج النذر من أصله مشكل جدا ، فإن كان إجماعيا فينبغي المصير إلى ما ذكره الشيخ من خروجه من الثلث ، اقتصارا
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 872 . ( 2 ) التهذيب 5 : 406 / 1414 ، الوسائل 8 : 52 أبواب وجوب الحج ب 29 ح 3 .