أما التمتع : فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها ، ثم
يدخل مكة ، فيطوف سبعا بالبيت ، ويصلى ركعتيه بالمقام ، ثم يسعى بين
الصفا والمروة سبعا ، ويقصر .
ثم ينشئ إحراما للحج من مكة يوم التروية على الأفضل ، وإلا
شرح
وأما التمتع فهو لغة التلذذ والانتفاع ، وإنما سمي هذا النوع بذلك لما
يتخلل بين عمرته وحجه من التحلل المقتضي لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان
قد حرمه الإحرام قبله مع الارتباط بينهما وكونهما كالشئ الواحد ، فيكون
التمتع الواقع بينهما كأنه حاصل في أثناء الحج . أو لأنه يربح ميقاتا ، لأنه لو
أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج
إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة عنه ، وإذا تمتع استغنى عن الخروج ، لأنه
يحرم بالحج من جوف مكة .
قال الله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي ) ( 1 ) ومعنى التمتع بها إلى الحج : الانتفاع بثوابها والتقرب بها إلى الله
تعالى قبل الانتفاع بالحج ، إلى وقت الحج ، فيجتمع حينئذ التقربان ، أو
المنتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرما إلى وقت التلبس بالحج ، فالباء
سببية ، وهذان المعنيان ذكرهما الزمخشري في الكشاف ( 2 ) ، والنيسابوري في
تفسيره ( 3 ) . وقيل : إن المعنى فمن انتفع بسبب العمرة قاصدا إلى الحج
فعليه ما تهيأ له من الهدي ( 4 ) .
قوله : ( أما التمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع
بها ، ثم يدخل مكة فيطوف سبعا بالبيت ، ويصلي ركعتيه بالمقام ، ثم
يسعى بين الصفا والمروة سبعا ، ويقصر ، ثم ينشئ إحراما آخر للحج
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الكاشف 1 : 241 .
( 3 ) غرائب القرآن ( تفسير الطبري ) 2 : 238 .
( 4 ) حكاه في الكاشف 1 : 224 .