تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السابعة : إذا أوصى في حج وغيره قدم الواجب . فإن كان الكل واجبا وقصرت التركة قسمت على الجميع بالحصص .
شرح
الموصي فيصرف إلى غيرها من الطاعات ، لدخولها في الوصية ضمنا ( 1 ) . ويتوجه عليه أولا منع خروجه عن ملك الوارث بالوصية ، لأن ذلك إنما يتحقق مع إمكان صرفه فيها والمفروض امتناعه ، ومتى ثبت الامتناع المذكور كشف عن عدم خروجه عن ملك الوارث . وثانيا أن الوصية إنما تعلقت بطاعة مخصوصة وقد تعذرت ، وغيرها لم يدل عليه لفظ الموصي نطقا ولا فحوى ، فلا معنى لوجوب صرف الوصية إليه . وقوله : إن غيرها من الطاعات داخل في الوصية ضمنا ، غير واضح ، لما بيناه مرارا من أن الموجود في ضمن المقيد حصة من المطلق مقومة له ومنعدمة بانعدامه ، لا نفس الماهية المطلقة ، ومن هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا . وفصل المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في هذه المسألة فقال : إن كان قصوره حصل ابتداءا بحيث لم يمكن صرفه في الحج في وقت ما ، كان ميراثا ، وإن كان ممكنا ثم طرأ القصور بعد ذلك لطرو زيادة الأجرة ونحوه فإنه لا يعود ميراثا ، لصحة الوصية ابتداءا فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه إلا بدليل ولم يثبت ، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه المعين فيصرف في وجوه البر كما في المجهول المالك ( 2 ) . واستوجهه الشارح ( 3 ) - قدس سره ولعل الحكم بعوده ميراثا مطلقا أقرب ، ولو أمكن استتمام المال بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدة لم يبعد جوازه . قوله : ( السابعة ، إذا أوصى في حج وغيره قدم الواجب ، فإن كان الكل واجبا وقصرت التركة قسمت على الجميع بالحصص ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 874 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 161 . ( 3 ) المسالك 1 : 99 .