السابعة : إذا أوصى في حج وغيره قدم الواجب . فإن كان الكل
واجبا وقصرت التركة قسمت على الجميع بالحصص .
شرح
الموصي فيصرف إلى غيرها من الطاعات ، لدخولها في الوصية ضمنا ( 1 ) .
ويتوجه عليه أولا منع خروجه عن ملك الوارث بالوصية ، لأن ذلك إنما
يتحقق مع إمكان صرفه فيها والمفروض امتناعه ، ومتى ثبت الامتناع المذكور
كشف عن عدم خروجه عن ملك الوارث .
وثانيا أن الوصية إنما تعلقت بطاعة مخصوصة وقد تعذرت ، وغيرها لم
يدل عليه لفظ الموصي نطقا ولا فحوى ، فلا معنى لوجوب صرف الوصية
إليه . وقوله : إن غيرها من الطاعات داخل في الوصية ضمنا ، غير واضح ،
لما بيناه مرارا من أن الموجود في ضمن المقيد حصة من المطلق مقومة له
ومنعدمة بانعدامه ، لا نفس الماهية المطلقة ، ومن هنا يظهر قوة القول بعوده
ميراثا .
وفصل المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في هذه المسألة فقال : إن
كان قصوره حصل ابتداءا بحيث لم يمكن صرفه في الحج في وقت ما ، كان
ميراثا ، وإن كان ممكنا ثم طرأ القصور بعد ذلك لطرو زيادة الأجرة ونحوه فإنه
لا يعود ميراثا ، لصحة الوصية ابتداءا فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه
إلا بدليل ولم يثبت ، غاية الأمر أنه قد تعذر صرفه في الوجه المعين فيصرف
في وجوه البر كما في المجهول المالك ( 2 ) . واستوجهه الشارح ( 3 ) - قدس
سره ولعل الحكم بعوده ميراثا مطلقا أقرب ، ولو أمكن استتمام المال
بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدة لم يبعد جوازه .
قوله : ( السابعة ، إذا أوصى في حج وغيره قدم الواجب ، فإن
كان الكل واجبا وقصرت التركة قسمت على الجميع بالحصص ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 874 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 161 .
( 3 ) المسالك 1 : 99 .