شرح
حجة الاسلام فأحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ فقال : " أشهد على أبي
إنه حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أتاه رجل فقال : يا رسول الله
إن أبي مات ولم يحج حجة الاسلام ، فقال : حج عنه ، فإن ذلك يجزي
عنه " ( 1 ) .
وربما ظهر من تخصيص الاجزاء بالتبرع عن الميت عدم إجزاء التبرع
عن الحي ، وهو مع تمكنه من الإتيان بالحج ظاهر ، أما مع العجز عنه
المسوغ للاستنابة فيحتمل الاجزاء كالميت ، لأن الذمة تبرأ بالعوض فكذا
بدونه ، ولأن الواجب الحج عنه وقد حصل ، ويحتمل قويا العدم ، لأن براءة
ذمة المكلف بفعل غيره يتوقف على الدليل ، وهو منتف هنا .
هذا كله في الحج الواجب ، أما التطوع فيجوز التبرع به عن الحي
والميت إجماعا ، ويدل عليه روايات كثيرة ، كصحيحة حماد بن عثمان قال ،
قال أبو عبد الله عليه السلام : " إن الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة
وكل عمل صالح ينفع الميت ، حتى أن الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه ،
ويقال هذا بعمل ابنك فلان ، وبعمل أخيك فلان ، أخوه في الدين " ( 2 ) .
وصحيحة معاوية بن عمار قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن
أبي قد حج ووالدتي قد حجت وإن أخوي قد حجا ، وقد أردت أن أدخلهم
في حجتي ، كأني قد أحببت أن يكونوا معي فقال : " اجعلهم معك ، فإن الله
عز وجل جاعل لهم حجا ولك حجا ولك أجرا بصلتك إياهم " ( 3 ) .
وموثقة إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته
عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 277 / 13 وفيه عامر بن عميرة ، التهذيب 5 : 404 / 1407 ، الوسائل 8 :
54 أبواب وجوب الحج ب 31 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 368 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 15 . رواه عن غياث سلطان الورى وهو
مخطوط .
( 3 ) الفقيه 2 : 279 / 1369 ، الوسائل 8 : 143 أبواب النيابة في الحج ب 28 ح 6 .