تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
زرارة ( 1 ) فقد برئت ذمة المستأجر بإتمامه ، واستحق الأجير الأجرة . وإن قلنا إن الأولى فاسدة والإتمام عقوبة والثانية فرضه كان الجميع لازما للنائب وتستعاد منه الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين وقد فات ، وإن كانت مطلقة لم تنفسخ الإجارة وكان على الأجير الحج عن المستأجر بعد ذلك . ولم يفرق المصنف هنا بين المعينة والمطلقة ، لكن الحكم بإعادة الأجرة إنما يستقيم في المعينة ، كما صرح به في المعتبر ( 2 ) . واختلف الأصحاب في أن قضاء الفاسد في المطلقة على هذا التقدير هل يكون مجزيا عن حج النيابة أو يجب إيقاع حج النيابة بعد القضاء ؟ فذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى الثاني ( 3 ) ، واختاره العلامة في جملة من كتبه ( 4 ) ، وقواه في المنتهى ، واستدل عليه بأن من أتى بالحج الفاسد فقد أوقع الحج على غير وجهه المأذون فيه ، لأنه إنما أذن له في حج صحيح فأتى بفاسد فيقع عن الفاعل ، كما لو أذن له في شراء عين بصفة فاشتراها بغير تلك الصفة فإن الشراء يقع له دون الآمر ، وإذا ثبت أنه ينقلب إليه فنقول إنه قد أفسد حجا قد وقع عنه فلزمه قضاؤه عن نفسه ، وكان عليه الحج عن المستأجر بعد حجة القضاء ، لأنها تجب على الفور ( 5 ) . وضعف هذا الاستدلال ظاهر . واستقرب المصنف في المعتبر والعلامة في المختلف إجزاء القضاء عن المستأجر ، لأنها قضاء عن الحجة الفاسدة ، والقضاء كما يجزي الحاج عن نفسه فكذا عمن حج عنه ، ولأن إتمام الفاسدة إذا كان عقوبة تكون الثانية هي
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، التهذيب 5 : 317 / 1092 ، الوسائل 9 : 257 أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 9 . ( 2 ) المعتبر 2 : 776 . ( 3 ) المبسوط 1 : 322 ، والخلاف 1 : 475 . ( 4 ) كالقواعد 1 : 78 . ( 5 ) المنتهى 2 : 865 .