شرح
زرارة ( 1 ) فقد برئت ذمة المستأجر بإتمامه ، واستحق الأجير الأجرة . وإن قلنا
إن الأولى فاسدة والإتمام عقوبة والثانية فرضه كان الجميع لازما للنائب
وتستعاد منه الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين وقد فات ، وإن كانت
مطلقة لم تنفسخ الإجارة وكان على الأجير الحج عن المستأجر بعد ذلك .
ولم يفرق المصنف هنا بين المعينة والمطلقة ، لكن الحكم بإعادة
الأجرة إنما يستقيم في المعينة ، كما صرح به في المعتبر ( 2 ) .
واختلف الأصحاب في أن قضاء الفاسد في المطلقة على هذا التقدير
هل يكون مجزيا عن حج النيابة أو يجب إيقاع حج النيابة بعد القضاء ؟
فذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى الثاني ( 3 ) ، واختاره العلامة في جملة
من كتبه ( 4 ) ، وقواه في المنتهى ، واستدل عليه بأن من أتى بالحج الفاسد فقد
أوقع الحج على غير وجهه المأذون فيه ، لأنه إنما أذن له في حج صحيح فأتى
بفاسد فيقع عن الفاعل ، كما لو أذن له في شراء عين بصفة فاشتراها بغير
تلك الصفة فإن الشراء يقع له دون الآمر ، وإذا ثبت أنه ينقلب إليه فنقول إنه
قد أفسد حجا قد وقع عنه فلزمه قضاؤه عن نفسه ، وكان عليه الحج عن
المستأجر بعد حجة القضاء ، لأنها تجب على الفور ( 5 ) . وضعف هذا
الاستدلال ظاهر .
واستقرب المصنف في المعتبر والعلامة في المختلف إجزاء القضاء عن
المستأجر ، لأنها قضاء عن الحجة الفاسدة ، والقضاء كما يجزي الحاج عن
نفسه فكذا عمن حج عنه ، ولأن إتمام الفاسدة إذا كان عقوبة تكون الثانية هي
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، التهذيب 5 : 317 / 1092 ، الوسائل 9 : 257 أبواب كفارات
الاستمتاع ب 3 ح 9 .
( 2 ) المعتبر 2 : 776 .
( 3 ) المبسوط 1 : 322 ، والخلاف 1 : 475 .
( 4 ) كالقواعد 1 : 78 .
( 5 ) المنتهى 2 : 865 .