ولو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته .
شرح
وفي الصحيح عن الهيثم بن عروة التميمي قال ، قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة ، وقلت له : إني
طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي ،
فهل يجزي ؟ فقال : " نعم " ( 1 ) .
وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحمل بين أن يكون تبرعا أو
بأجرة ، وحكى في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : والحامل للمريض
يجزيه طوافه عن الطواف الواجب عليه إذا لم يكن أجيرا ، واستحسنه ، ثم
قال : والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وإن استؤجر
للطواف لم يجز عن الحامل ( 2 ) . وهو حسن .
قوله : ( ولو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الميت بين أن يخلف ما يحج به
عنه وغيره ، ولا في المتبرع بين كونه وليا أو غيره . وهذا الحكم مقطوع به
في كلام الأصحاب ، بل قال في التذكرة : إنه لا يعلم فيه خلافا ( 3 ) . واستدل
عليه في المعتبر بأن الحج مما تصح فيه النيابة ولا تفتقر صحته إلى المسألة
ولا إلى العوض فأجزأ المتبرع ( 4 ) . ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح ،
عن رفاعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يموت ولم يحج
حجة الاسلام ولم يوص بها ، أتقضى عنه ؟ قال : " نعم " ( 5 ) .
وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان ، عن عمار بن عمير قال : ، قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 125 / 410 ، الوسائل 9 : 460 أبواب الطواف ب 50 ح 2 ، ورواها في الفقيه
2 : 309 / 1534 .
( 2 ) المختلف : 288 .
( 3 ) التذكرة 1 : 310 .
( 4 ) المعتبر 2 : 772 .
( 5 ) الكافي 4 : 277 / 15 ، الوسائل 8 : 50 أبواب وجوب الحج ب 28 ح 6 .