تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته .
شرح
وفي الصحيح عن الهيثم بن عروة التميمي قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة ، وقلت له : إني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي ، فهل يجزي ؟ فقال : " نعم " ( 1 ) . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحمل بين أن يكون تبرعا أو بأجرة ، وحكى في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : والحامل للمريض يجزيه طوافه عن الطواف الواجب عليه إذا لم يكن أجيرا ، واستحسنه ، ثم قال : والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وإن استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل ( 2 ) . وهو حسن . قوله : ( ولو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته ) . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الميت بين أن يخلف ما يحج به عنه وغيره ، ولا في المتبرع بين كونه وليا أو غيره . وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل قال في التذكرة : إنه لا يعلم فيه خلافا ( 3 ) . واستدل عليه في المعتبر بأن الحج مما تصح فيه النيابة ولا تفتقر صحته إلى المسألة ولا إلى العوض فأجزأ المتبرع ( 4 ) . ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح ، عن رفاعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها ، أتقضى عنه ؟ قال : " نعم " ( 5 ) . وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان ، عن عمار بن عمير قال : ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 125 / 410 ، الوسائل 9 : 460 أبواب الطواف ب 50 ح 2 ، ورواها في الفقيه 2 : 309 / 1534 . ( 2 ) المختلف : 288 . ( 3 ) التذكرة 1 : 310 . ( 4 ) المعتبر 2 : 772 . ( 5 ) الكافي 4 : 277 / 15 ، الوسائل 8 : 50 أبواب وجوب الحج ب 28 ح 6 .
مدارك الأحكام — صفحة 131 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث