ولو ضمن الحج في المستقبل لم تلزم إجابته ، وقيل : تلزم .
شرح
وذكر الشارح أنه يمكن أن تكون فائدة التقييد بقبلية الإحرام ودخول
الحرم الاحتراز عما لو كان بعدهما ، فإنه لا تتحقق استعادة الأجرة مطلقا ،
بل يبقى على الإحرام إلى أن يأتي ببقية المناسك مع الإمكان ، قال : إلا أن
قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك ، بل مجرد الإحرام كاف فيه ( 1 ) . وهو
غير جيد ، فإنه إن أراد بقوله : مع الإمكان ، إمكان الإتيان ببقية المناسك في
ذلك العام فهو آت مع الصد قبل الإحرام ، وإن أراد به ما هو أعم من ذلك لم
يكن مستقيما ، فإن المصدود يتحلل بالهدي ، ولو صابر ففاته الحج تحلل
بالعمرة ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله ( 2 ) .
وأطلق المصنف في النافع أنه مع الصد قبل الإكمال يستعاد من الأجرة
بنسبة المتخلف ( 3 ) . وهو أجود .
ولا يخفى أن الاستعادة إنما تثبت مع كون الإجارة مقيدة بتلك السنة ،
لانفساخ الإجارة بفوات الزمان الذي تعلقت به ، أما المطلقة فإنها لا تنفسخ
بالصد ، ويجب على الأجير الإتيان بالحج بعد ذلك .
ومتى انفسخت الإجارة وجب الاستيجار من موضع الصد مع الإمكان ،
إلا أن يكون بين الميقات ومكة فمن الميقات ، لوجوب إنشاء الإحرام منه .
قوله : ( ولو ضمن الحج في المستقبل لم تلزم إجابته ، وقيل :
تلزم ) .
المراد أن الأجير إذا ضمن للمستأجر الحج في المستقبل ، بأن تعهد له
بفعله مع انفساخ الإجارة بالصد لم يلزم المستأجر إجابته إلى ذلك ، لأن العقد
تناول إيقاع الحج في زمان معين ولم يتناول غيره ، فلم يجب على المستأجر
الإجابة . نعم لو اتفق المستأجر والمؤجر على ذلك جاز ، وتكون إجارة
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 97 .
( 2 ) في ح 8 ص 288 .
( 3 ) المختصر النافع : 77 .