وإذا استؤجر بحجة لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى .
ويمكن أن يقال بالجواز إن كانت لسنة غير الأولى .
شرح
بل وبدونه أيضا ، لأنه لم يفعل شيئا مما استؤجر عليه .
قوله : ( وإذا استؤجر لحجة لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى
يأتي بالأولى ، ويمكن أن يقال بالجواز إن كانت لسنة غير الأولى ) .
إذا استؤجر الأجير ليحج عن غيره ، فإما أن يعين له السنة التي يحج فيها
أولا ، فمع التعيين لا يصح له أن يؤجر نفسه ليحج عن آخر تلك السنة
قطعا ، لاستحقاق الأول منافعه تلك السنة لأجل الحج ، فلا يجوز صرفها إلى
غيره ، ويجوز استيجاره لسنة غيرها ، لعدم المنافاة بين الإجارتين ، لكن يعتبر
في صحة الإجارة الثانية إذا تعلقت بسنة متأخرة عن السنة الأولى إما كون
الحج غير واجب فوري أو تعذر التعجيل كما هو واضح .
وإن كانت الإجارة الأولى مطلقة فقد أطلق الشيخ المنع من استيجاره
ثانيا ( 1 ) ، واحتمل المصنف الجواز إن كان الاستيجار لسنة غير الأولى . وهو
حسن ، بل يحتمل قويا جواز الاستيجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأولى
موسعة ، إما مع تنصيص المؤجر على ذلك أو على القول بعدم اقتضاء
الإطلاق التعجيل . ونقل عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنه حكم
باقتضاء الإطلاق في كل الإجارات التعجيل ، فيجب المبادرة بالعمل بحسب
الإمكان ( 2 ) ومستنده غير واضح ، نعم لو كان الحج المستأجر عليه حج
الاسلام أو صرح المستأجر بإرادة الفورية ووقعت الإجارة على هذا الوجه اتجه
ما ذكره .
تفريع : لو أخر الأجير في المطلقة عن السنة الأولى اختيارا ثم حج بعد
ذلك أجزأ عن المنوب واستحق الأجرة ، لأنه أتى بالعمل المستأجر عليه ،
وإن أثم بالتأخير . وقطع في الدروس بعدم استحقاق الأجير شيئا على هذا
هامش
( 1 ) النهاية : 278 ، والمبسوط 1 : 326 .
( 2 ) كما في المسالك 1 : 97 .