تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وإذا استؤجر بحجة لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى . ويمكن أن يقال بالجواز إن كانت لسنة غير الأولى .
شرح
بل وبدونه أيضا ، لأنه لم يفعل شيئا مما استؤجر عليه . قوله : ( وإذا استؤجر لحجة لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى ، ويمكن أن يقال بالجواز إن كانت لسنة غير الأولى ) . إذا استؤجر الأجير ليحج عن غيره ، فإما أن يعين له السنة التي يحج فيها أولا ، فمع التعيين لا يصح له أن يؤجر نفسه ليحج عن آخر تلك السنة قطعا ، لاستحقاق الأول منافعه تلك السنة لأجل الحج ، فلا يجوز صرفها إلى غيره ، ويجوز استيجاره لسنة غيرها ، لعدم المنافاة بين الإجارتين ، لكن يعتبر في صحة الإجارة الثانية إذا تعلقت بسنة متأخرة عن السنة الأولى إما كون الحج غير واجب فوري أو تعذر التعجيل كما هو واضح . وإن كانت الإجارة الأولى مطلقة فقد أطلق الشيخ المنع من استيجاره ثانيا ( 1 ) ، واحتمل المصنف الجواز إن كان الاستيجار لسنة غير الأولى . وهو حسن ، بل يحتمل قويا جواز الاستيجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأولى موسعة ، إما مع تنصيص المؤجر على ذلك أو على القول بعدم اقتضاء الإطلاق التعجيل . ونقل عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنه حكم باقتضاء الإطلاق في كل الإجارات التعجيل ، فيجب المبادرة بالعمل بحسب الإمكان ( 2 ) ومستنده غير واضح ، نعم لو كان الحج المستأجر عليه حج الاسلام أو صرح المستأجر بإرادة الفورية ووقعت الإجارة على هذا الوجه اتجه ما ذكره . تفريع : لو أخر الأجير في المطلقة عن السنة الأولى اختيارا ثم حج بعد ذلك أجزأ عن المنوب واستحق الأجرة ، لأنه أتى بالعمل المستأجر عليه ، وإن أثم بالتأخير . وقطع في الدروس بعدم استحقاق الأجير شيئا على هذا
هامش
( 1 ) النهاية : 278 ، والمبسوط 1 : 326 . ( 2 ) كما في المسالك 1 : 97 .