شرح
المقنعة ( 1 ) ، واستدل في التهذيب بما رواه في الصحيح ، عن حريز بن
عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة
يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة فقال : ( لا بأس ، إذا قضى جميع
المناسك فقد تم حجه ) ( 2 ) وهي لا تدل صريحا على جواز المخالفة ،
لاحتمال أن يكون قوله : من الكوفة ، صفة لرجل ، لا صلة ليحج .
والأصح ما ذهب إليه المصنف - رحمه الله - من عدم جواز العدول مع
تعلق الغرض بذلك الطريق المعين ، بل الأظهر عدم جواز العدول إلا مع
العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق ، وأنه هو وغيره سواء عند المستأجر ،
ومع ذلك فالأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا .
وقد قطع المصنف وغيره بصحة الحج مع المخالفة وإن تعلق الغرض
بالطريق المعين ، لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله . ويشكل
بأن المستأجر عليه الحج المخصوص ، وهو الواقع عقيب قطع المسافة
المعينة ، ولم يحصل الإتيان به . نعم لو تعلق الاستيجار بمجموع الأمرين من
غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه .
قال في التذكرة بعد أن ذكر نحو ما ذكره المصنف من جواز العدول مع
عدم تعلق غرض المستأجر بتعيين الطريق : إذا عرفت هذا فإنه يجب على
الأجير رد التفاوت بين الطريقين إن كان ما سلكه أسهل مما استؤجر عليه ،
لأن العادة قاضية بنقصان أجرة الأسهل عن أجرة الأصعب ، وقد استؤجر
للأصعب ولم يأت به ، فيتعين عليه رد التفاوت ، ولو استؤجر للسلوك بالأسهل
وسلك الأصعب لم يكن له شئ ، هذا إذا لم يتعلق غرض المستأجر بتعيين
الطريق ، وإن تعلق غرض المستأجر بطريق معين فاستؤجر على أن يسلكه
الأجير فسلك غيره فالأقرب فساد المسمى والرجوع إلى أجرة المثل ، ويجزي
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المقنعة ، وهو موجود في التهذيب 5 : 415 .
( 2 ) التهذيب 5 : 415 / 1445 ، الوسائل 8 : 127 أبواب النيابة في الحج ب 11 ح 1 .