وإن ركب بعضا ، قيل : يقضي ويمشي مواضع ركوبه ، وقيل : بل
يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة ، وهو أشبه .
شرح
كفارة . وإنما وجب عليه إعادة الحج ثانيا لإخلاله بالصفة المشروطة ، وتوقف
الامتثال على الإتيان بها .
ويستفاد من الحكم بوجوب إعادة الحج كون الحج المأتي به فاسدا ،
وكأن وجهه أنه غير مطابق للمنذور ، فلا يقع عن النذر لعدم المطابقة ، ولا
عن غيره لانتفاء النية كما هو المقدر .
واحتمل المصنف في المعتبر الصحة وإجزائه عن النذر وإن وجبت
الكفارة بالإخلال بالمشي ، قال : لأن الإخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج ،
ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته ، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور ،
فإن كان مع القدرة وجبت عليه كفارة خلف النذر ( 1 ) . وهو إنما يتوجه إذا كان
المنذور الحج والمشي ، غير مقيد أحدهما بالآخر ، والمفهوم من نذر الحج
ماشيا خلاف ذلك .
قوله : ( وإن ركب بعضا قيل : يقضي ويمشي مواضع ركوبه ،
وقيل : يقضي ماشيا ، لإخلاله بالصفة المشروطة ، وهو أشبه ) .
الأصح ما اختاره المصنف - رحمه الله - لأن ركوب البعض مقتض
للإخلال بالصفة المشترطة كركوب الجميع .
والقول بالقضاء ومشي موضع الركوب للشيخ ( 2 ) - رحمه الله - وجمع من
الأصحاب واحتج عليه في المختلف بأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا ،
وقد حصل بالتلفيق ، فيخرج عن العهدة . ثم أجاب عنه بالمنع من حصوله
مع التلفيق ، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا ( 3 ) . وهو جيد إن وقع
الركوب بعد التلبس بالحج ، إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 764 .
( 2 ) المبسوط 1 : 303 .
( 3 ) المختلف : 323 .