تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وإن ركب بعضا ، قيل : يقضي ويمشي مواضع ركوبه ، وقيل : بل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة ، وهو أشبه .
شرح
كفارة . وإنما وجب عليه إعادة الحج ثانيا لإخلاله بالصفة المشروطة ، وتوقف الامتثال على الإتيان بها . ويستفاد من الحكم بوجوب إعادة الحج كون الحج المأتي به فاسدا ، وكأن وجهه أنه غير مطابق للمنذور ، فلا يقع عن النذر لعدم المطابقة ، ولا عن غيره لانتفاء النية كما هو المقدر . واحتمل المصنف في المعتبر الصحة وإجزائه عن النذر وإن وجبت الكفارة بالإخلال بالمشي ، قال : لأن الإخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج ، ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته ، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور ، فإن كان مع القدرة وجبت عليه كفارة خلف النذر ( 1 ) . وهو إنما يتوجه إذا كان المنذور الحج والمشي ، غير مقيد أحدهما بالآخر ، والمفهوم من نذر الحج ماشيا خلاف ذلك . قوله : ( وإن ركب بعضا قيل : يقضي ويمشي مواضع ركوبه ، وقيل : يقضي ماشيا ، لإخلاله بالصفة المشروطة ، وهو أشبه ) . الأصح ما اختاره المصنف - رحمه الله - لأن ركوب البعض مقتض للإخلال بالصفة المشترطة كركوب الجميع . والقول بالقضاء ومشي موضع الركوب للشيخ ( 2 ) - رحمه الله - وجمع من الأصحاب واحتج عليه في المختلف بأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا ، وقد حصل بالتلفيق ، فيخرج عن العهدة . ثم أجاب عنه بالمنع من حصوله مع التلفيق ، إذ لا يصدق عليه أنه قد حج ماشيا ( 3 ) . وهو جيد إن وقع الركوب بعد التلبس بالحج ، إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 764 . ( 2 ) المبسوط 1 : 303 . ( 3 ) المختلف : 323 .
مدارك الأحكام — صفحة 105 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث