تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
القول في النيابة وشرائط النائب ثلاثة : الاسلام ، وكمال العقل ، وأن لا يكون عليه حج واجب .
شرح
وقال ابن إدريس : إن كان النذر مطلقا وجب على الناذر توقع المكنة من الصفة ، وإن كان مقيدا بسنة معينة سقط الفرض لعجزه عنه ؟ . قال الشهيد في الشرح : وكأنه نظر إلى أن الحج ماشيا مغاير له راكبا ، وفيه نظر ، لأنه الحج راكبا وماشيا واحد وإن اختلفا بصفة واحدة ، فإذا نذر الحج ماشيا استلزم نذر الحج المطلق وأن يكون ماشيا ، فإذا تعذر أحد الجزأين لا يلزم سقوط الآخر . هذا كلامه رحمه الله ، وهو غير جيد ، لأن المفهوم من نذر الحج ماشيا إيجاب الحج على هذا الوجه المخصوص ، بمعنى كون المشي شرطا في الحج ، وذلك لا يستلزم نذر مطلق الحج ، كما أن من نذر صلاة في موضع معين لا يكون ناذرا لمطلق الصلاة . والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التلبس بالإحرام ، وإن كان بعده اتجه القول بوجوب إكماله وسياق البدنة وسقوط الفرض بذلك ، عملا بظاهر النصوص المتقدمة ، والتفاتا إلى إطلاق الأمر بوجوب إكمال الحج والعمرة مع التلبس بهما ، واستلزام إعادتهما المشقة الشديدة . قوله : ( وشرائط النيابة ثلاثة : الاسلام ، وكما العقل ، وأن لا يكون عليه حج واجب ) . لا ريب في اعتبار هذه الشرائط ، بل الأصح اعتبار الإيمان أيضا ، لما بيناه من بطلان عبادة المخالف . وإنما يشترط خلو ذمة النائب من الحج الواجب إذا كان مخاطبا به في ذلك العام على الفور وحصل التمكن منه ، فلو كان موسعا أو واجبا في عام بعده - كمن نذره كذلك أو استؤجر له - صحت نيابته قبله . وكذا لو وجب عليه
هامش
( 1 ) السرائر : 357 .