القول في النيابة
وشرائط النائب ثلاثة : الاسلام ، وكمال العقل ، وأن لا يكون عليه
حج واجب .
شرح
وقال ابن إدريس : إن كان النذر مطلقا وجب على الناذر توقع المكنة
من الصفة ، وإن كان مقيدا بسنة معينة سقط الفرض لعجزه عنه ؟ .
قال الشهيد في الشرح : وكأنه نظر إلى أن الحج ماشيا مغاير له راكبا ،
وفيه نظر ، لأنه الحج راكبا وماشيا واحد وإن اختلفا بصفة واحدة ، فإذا نذر
الحج ماشيا استلزم نذر الحج المطلق وأن يكون ماشيا ، فإذا تعذر أحد
الجزأين لا يلزم سقوط الآخر . هذا كلامه رحمه الله ، وهو غير جيد ، لأن
المفهوم من نذر الحج ماشيا إيجاب الحج على هذا الوجه المخصوص ،
بمعنى كون المشي شرطا في الحج ، وذلك لا يستلزم نذر مطلق الحج ، كما
أن من نذر صلاة في موضع معين لا يكون ناذرا لمطلق الصلاة .
والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التلبس بالإحرام ،
وإن كان بعده اتجه القول بوجوب إكماله وسياق البدنة وسقوط الفرض بذلك ،
عملا بظاهر النصوص المتقدمة ، والتفاتا إلى إطلاق الأمر بوجوب إكمال الحج
والعمرة مع التلبس بهما ، واستلزام إعادتهما المشقة الشديدة .
قوله : ( وشرائط النيابة ثلاثة : الاسلام ، وكما العقل ، وأن لا
يكون عليه حج واجب ) .
لا ريب في اعتبار هذه الشرائط ، بل الأصح اعتبار الإيمان أيضا ، لما
بيناه من بطلان عبادة المخالف .
وإنما يشترط خلو ذمة النائب من الحج الواجب إذا كان مخاطبا به في
ذلك العام على الفور وحصل التمكن منه ، فلو كان موسعا أو واجبا في عام
بعده - كمن نذره كذلك أو استؤجر له - صحت نيابته قبله . وكذا لو وجب عليه
هامش
( 1 ) السرائر : 357 .