مسألتان :
الأولى : كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا ،
شرح
احتج العلامة في المختلف على أن ذلك مفسد للصوم بأنه قد أوصل
إلى جوفه المفطر فأشبه ما لو ابتلعه ، لاشتراكهما في الاغتذاء ، وبقوله
عليه السلام : ( الصائم لا يجوز له أن يحتقن ) قال : وتعليق الحكم على
الوصف يشعر بالعلية ، فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول
منافاة ، وثبوت أحد المتنافيين يوجب عدم الآخر ، وذلك يوجب عدم الصوم
عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء ( 1 ) . وهو احتجاج ضعيف .
أما الأول فلأنه قياس مع الفارق ، فإن الحقنة لا تصل إلى المعدة ، ولا
إلى موضع الاغتذاء ، كما ذكره في المعتبر ( 2 ) .
وأما الثاني فلأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفس
الاحتقان ، واللازم من ذلك انتفاء الصوم عند جواز الاحتقان لا عند حصوله
وإن كان محرما كما هو واضح .
ولا يلحق بالحقنة في التحريم أو الإفساد إيصال الدواء إلى الجوف من
جرح ونحوه ، ولا تقطير الدهن ونحوه في الإذن ، للأصل ، وما رواه الشيخ
في الصحيح ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء ؟ قال : ( لا بأس به ) ( 3 ) .
وقيل : إن ذلك مفسد للصوم ( 4 ) . وهو ضعيف .
قوله : ( وهنا مسألتان ، الأولى : كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام
هامش
( 1 ) المختلف : 221 .
( 2 ) المعتبر 2 : 679 .
( 3 ) التهذيب 4 : 258 / 764 ، الوسائل 7 : 50 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 24 ح 1 .
( 4 ) قال به أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 183 .