تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
مسألتان : الأولى : كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا ،
شرح
احتج العلامة في المختلف على أن ذلك مفسد للصوم بأنه قد أوصل إلى جوفه المفطر فأشبه ما لو ابتلعه ، لاشتراكهما في الاغتذاء ، وبقوله عليه السلام : ( الصائم لا يجوز له أن يحتقن ) قال : وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ، فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة ، وثبوت أحد المتنافيين يوجب عدم الآخر ، وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء ( 1 ) . وهو احتجاج ضعيف . أما الأول فلأنه قياس مع الفارق ، فإن الحقنة لا تصل إلى المعدة ، ولا إلى موضع الاغتذاء ، كما ذكره في المعتبر ( 2 ) . وأما الثاني فلأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفس الاحتقان ، واللازم من ذلك انتفاء الصوم عند جواز الاحتقان لا عند حصوله وإن كان محرما كما هو واضح . ولا يلحق بالحقنة في التحريم أو الإفساد إيصال الدواء إلى الجوف من جرح ونحوه ، ولا تقطير الدهن ونحوه في الإذن ، للأصل ، وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء ؟ قال : ( لا بأس به ) ( 3 ) . وقيل : إن ذلك مفسد للصوم ( 4 ) . وهو ضعيف . قوله : ( وهنا مسألتان ، الأولى : كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام
هامش
( 1 ) المختلف : 221 . ( 2 ) المعتبر 2 : 679 . ( 3 ) التهذيب 4 : 258 / 764 ، الوسائل 7 : 50 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 24 ح 1 . ( 4 ) قال به أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 183 .
مدارك الأحكام — صفحة 65 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث