شرح
شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ،
قال : ( ليس عليه شئ ) ( 1 ) .
لا يقال : الأصل يرتفع بالروايات المتضمنة لترتب الكفارة على
الإفطار ( 2 ) ، المتناولة بإطلاقها للعالم والجاهل كما اعترفتم به في وجوب
القضاء ، والرواية قاصرة من حيث السند فلا تنهض حجة في إثبات هذا
الحكم .
لأنا نقول : لا دلالة في شئ من الروايات التي وصلت إلينا في هذا
الباب على تعلق الكفارة بالجاهل ، إذ الحكم وقع فيها معلقا على تعمد
الإفطار ، وهو إنما يتحقق مع العلم بكون ذلك الفعل مفسدا للصوم ، فإن من
أتى بالمفطر جاهلا كونه كذلك لا يصدق عليه أنه تعمد الإفطار وإن صدق
عليه أنه متعمد لذلك الفعل ، بل رواية ابن سنان ( 3 ) التي هي الأصل في هذا
الباب إنما تضمنت تعلق الكفارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير
عذر ، والجهل بالحكم من أقوى الأعذار ، كما تدل عليه صحيحة
عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها ( 4 ) حيث قال
فيها قلت : فأي الجهالتين أعذر ، جهالة أن ذلك محرم عليه أم جهالته أنها
في عدة ؟ فقال : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن الله حرم
ذلك عليه ، وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها ) فقلت : فهو في الأخرى
معذور ؟ قال : ( نعم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 208 / 603 ، الوسائل 7 : 35 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 9 ح 12 .
( 2 ) الوسائل 7 : 24 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 4 وص 28 ب 8 وص 35 ب 10 .
( 3 ) الكافي 4 : 101 / 1 ، الفقيه 2 : 72 / 308 ، التهذيب 4 : 205 / 594 ، الاستبصار 2 :
95 / 310 ، الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 1 .
( 4 ) في ( ض ) و ( م ) زيادة : إن جاهل الحكم أعذر من جاهل الأصل .
( 5 ) الكافي 5 : 427 / 3 ، التهذيب 7 : 306 / 1274 ، الاستبصار 3 : 186 / 676 ، الوسائل
14 : 345 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ب 17 ح 4 .