تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ، قال : ( ليس عليه شئ ) ( 1 ) . لا يقال : الأصل يرتفع بالروايات المتضمنة لترتب الكفارة على الإفطار ( 2 ) ، المتناولة بإطلاقها للعالم والجاهل كما اعترفتم به في وجوب القضاء ، والرواية قاصرة من حيث السند فلا تنهض حجة في إثبات هذا الحكم . لأنا نقول : لا دلالة في شئ من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب على تعلق الكفارة بالجاهل ، إذ الحكم وقع فيها معلقا على تعمد الإفطار ، وهو إنما يتحقق مع العلم بكون ذلك الفعل مفسدا للصوم ، فإن من أتى بالمفطر جاهلا كونه كذلك لا يصدق عليه أنه تعمد الإفطار وإن صدق عليه أنه متعمد لذلك الفعل ، بل رواية ابن سنان ( 3 ) التي هي الأصل في هذا الباب إنما تضمنت تعلق الكفارة بمن أفطر في شهر رمضان متعمدا من غير عذر ، والجهل بالحكم من أقوى الأعذار ، كما تدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة لحكم تزويج المرأة في عدتها ( 4 ) حيث قال فيها قلت : فأي الجهالتين أعذر ، جهالة أن ذلك محرم عليه أم جهالته أنها في عدة ؟ فقال : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها ) فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : ( نعم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 208 / 603 ، الوسائل 7 : 35 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 9 ح 12 . ( 2 ) الوسائل 7 : 24 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 4 وص 28 ب 8 وص 35 ب 10 . ( 3 ) الكافي 4 : 101 / 1 ، الفقيه 2 : 72 / 308 ، التهذيب 4 : 205 / 594 ، الاستبصار 2 : 95 / 310 ، الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 1 . ( 4 ) في ( ض ) و ( م ) زيادة : إن جاهل الحكم أعذر من جاهل الأصل . ( 5 ) الكافي 5 : 427 / 3 ، التهذيب 7 : 306 / 1274 ، الاستبصار 3 : 186 / 676 ، الوسائل 14 : 345 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ب 17 ح 4 .