تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
سواء كان عالما أو جاهلا .
شرح
إنما يفسده إذا وقع عمدا ، سواء كان عالما أو جاهلا على تردد في الجاهل ) . المراد بالعمد هنا القصد ، واحترز به عما يحصل من غير قصد كالذباب الذي يطير إلى الحلق ، والغبار الذي يدخل من غير قصد ، ونحو ذلك . ويحتمل أن يكون المراد به : الذكر لكونه صائما ، مقابل السهو ، فإن المراد به نسيان الصيام . وقول المصنف : سواء كان عالما أو جاهلا ، يريد به العالم بالحكم والجاهل به . أما العامد العالم فلا ريب في فساد صومه بذلك ، وإنما الخلاف في الجاهل ، فذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم . وقال ابن إدريس : لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم فلا يجب عليه شئ ( 1 ) . ونحوه قال الشيخ في موضع من التهذيب ( 2 ) . وإطلاق كلامهما يقتضي سقوط القضاء والكفارة ، واحتمله في المنتهى إلحاقا للجاهل بالناسي ( 3 ) . وقال المصنف في المعتبر : والذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة ( 4 ) . وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين . وهو المعتمد . لنا على الحكم الأول : إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء ، فإنه يتناول العالم والجاهل . ولنا على سقوط الكفارة : التمسك بمقتضى الأصل وما رواه الشيخ ، عن زرارة وأبي بصير ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في
هامش
( 1 ) السرائر : 88 . ( 2 ) التهذيب 4 : 208 . ( 3 ) المنتهى 2 : 569 . ( 4 ) المعتبر 2 : 662 .