سواء كان عالما أو جاهلا .
شرح
إنما يفسده إذا وقع عمدا ، سواء كان عالما أو جاهلا على تردد في
الجاهل ) .
المراد بالعمد هنا القصد ، واحترز به عما يحصل من غير قصد كالذباب
الذي يطير إلى الحلق ، والغبار الذي يدخل من غير قصد ، ونحو ذلك .
ويحتمل أن يكون المراد به : الذكر لكونه صائما ، مقابل السهو ، فإن المراد به
نسيان الصيام .
وقول المصنف : سواء كان عالما أو جاهلا ، يريد به العالم بالحكم
والجاهل به . أما العامد العالم فلا ريب في فساد صومه بذلك ، وإنما
الخلاف في الجاهل ، فذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم . وقال ابن
إدريس : لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم فلا يجب عليه شئ ( 1 ) . ونحوه
قال الشيخ في موضع من التهذيب ( 2 ) . وإطلاق كلامهما يقتضي سقوط القضاء
والكفارة ، واحتمله في المنتهى إلحاقا للجاهل بالناسي ( 3 ) .
وقال المصنف في المعتبر : والذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب
القضاء دون الكفارة ( 4 ) . وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين . وهو
المعتمد .
لنا على الحكم الأول : إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب
المقتضية لفساد الأداء ، فإنه يتناول العالم والجاهل .
ولنا على سقوط الكفارة : التمسك بمقتضى الأصل وما رواه الشيخ ، عن
زرارة وأبي بصير ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في
هامش
( 1 ) السرائر : 88 .
( 2 ) التهذيب 4 : 208 .
( 3 ) المنتهى 2 : 569 .
( 4 ) المعتبر 2 : 662 .