تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
السادسة : إذا اعتكف ثلاثة متفرقة ، قيل : يصح ، لأن التتابع لا يجب إلا بالاشتراط ، وقيل : لا ، وهو الأصح .
شرح
المعارض . والقول ببطلان الاعتكاف بذلك لابن إدريس بل مقتضى كلامه أنه يبطل بفعل جميع المباحات التي لا حاجة له إليها ، واستدل بأن الاعتكاف هو اللبث للعبادة ، فإذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها خرج عن حقيقة المعتكف ( 1 ) . وهو ضعيف ، فإن كون العبادة غاية للبث لا يقتضي اعتبار حصولها في جميع أحواله . قال في المختلف : ونحن نطالبه بوجه ما قاله ، واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة ، فضلا عن كونه حجة ، فإن الاعتكاف لو اشترط فيه إدامة العبادة بطل حالة النوم والسكون وإهمال العبادة ، وليس كذلك بالإجماع ( 2 ) . قوله : ( السادسة ، إذا اعتكف ثلاثة متفرقة قيل : يصح ، لأن التتابع لا يجب إلا بالاشتراط ، وقيل : لا ، وهو الأصح ) . المراد بتفريق الأيام الثلاثة : اعتكاف النهار دون الليل ، وقد تقدم أن الشيخ يجيزه مع الإطلاق ، وأن الأصح خلافه ( 3 ) . أما تفريق الأيام الثلاثة بمعنى عدم تتابع النهار فقيل إنه غير جائز إجماعا . واحتمل الشارح - قدس سره - بأن يكون المراد بالتفريق اعتكاف يوم عن النذر ويوم عن العهد ثم الثالث عن النذر وهكذا ( 4 ) . وفي حمل العبارة عليه بعد ، وإن كان الأظهر جوازه ، لانتفاء المانع منه والله الموفق .
هامش
( 1 ) السرائر : 98 . ( 2 ) المختلف : 255 . ( 3 ) تقدم في ص 321 . ( 4 ) المسالك 1 : 86 .
مدارك الأحكام — صفحة 354 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث