السادسة : إذا اعتكف ثلاثة متفرقة ، قيل : يصح ، لأن التتابع لا
يجب إلا بالاشتراط ، وقيل : لا ، وهو الأصح .
شرح
المعارض . والقول ببطلان الاعتكاف بذلك لابن إدريس بل مقتضى
كلامه أنه يبطل بفعل جميع المباحات التي لا حاجة له إليها ، واستدل
بأن الاعتكاف هو اللبث للعبادة ، فإذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها
خرج عن حقيقة المعتكف ( 1 ) . وهو ضعيف ، فإن كون العبادة غاية للبث
لا يقتضي اعتبار حصولها في جميع أحواله .
قال في المختلف : ونحن نطالبه بوجه ما قاله ، واحتجاجه أضعف
من أن يكون شبهة ، فضلا عن كونه حجة ، فإن الاعتكاف لو اشترط فيه
إدامة العبادة بطل حالة النوم والسكون وإهمال العبادة ، وليس كذلك
بالإجماع ( 2 ) .
قوله : ( السادسة ، إذا اعتكف ثلاثة متفرقة قيل : يصح ، لأن
التتابع لا يجب إلا بالاشتراط ، وقيل : لا ، وهو الأصح ) .
المراد بتفريق الأيام الثلاثة : اعتكاف النهار دون الليل ، وقد تقدم
أن الشيخ يجيزه مع الإطلاق ، وأن الأصح خلافه ( 3 ) . أما تفريق الأيام
الثلاثة بمعنى عدم تتابع النهار فقيل إنه غير جائز إجماعا .
واحتمل الشارح - قدس سره - بأن يكون المراد بالتفريق اعتكاف
يوم عن النذر ويوم عن العهد ثم الثالث عن النذر وهكذا ( 4 ) . وفي حمل
العبارة عليه بعد ، وإن كان الأظهر جوازه ، لانتفاء المانع منه والله
الموفق .
هامش
( 1 ) السرائر : 98 .
( 2 ) المختلف : 255 .
( 3 ) تقدم في ص 321 .
( 4 ) المسالك 1 : 86 .