شرح
الحقنة بالمائع خاصة ولا يجب بها قضاء ولا كفارة . واستوجه المصنف في
المعتبر تحريم الحقنة بالمائع والجامد دون الإفساد ( 1 ) . وهو المعتمد .
لنا على التحريم : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن أحمد بن محمد بن
أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام : إنه سأله عن الرجل يحقن تكون به
العلة في شهر رمضان فقال : ( الصائم لا يجوز له أن يحتقن ) ( 2 ) .
ولنا على أنه غير مفسد : أن الصوم عبادة شرعية انعقدت بمقتضى الشرع
فلا يفسد إلا بموجب شرعي ، عملا بالأصل السليم من المعارض .
قال في المعتبر : والنهي عن الاحتقان لا يقتضي فساد الصوم ،
لاحتمال أن يكون حراما ، لا لكون الصوم يفسد به ، بل لحكمة شرعية لا يلزمنا
إبداؤها كما قلنا في الارتماس ( 3 ) .
احتج القائلون بجواز الحقنة بالجامد بما رواه الشيخ ، عن أحمد بن
محمد ، عن علي بن الحسن ، عن أبيه ، قال : كتبت إلى أبي الحسن
عليه السلام : ما تقول في اللطف يستدخله الانسان وهو صائم ، فكتب : ( لا
بأس بالجامد ) ( 4 ) .
والجواب بالطعن في السند بأن علي بن الحسن وأباه فطحيان فلا يمكن
التعويل على روايتهما . نعم يمكن ترجيح هذا القول بأن المتبادر من الاحتقان
ما كان بالمائع فيجب الحمل عليه ، ويبقى الاحتقان بالجامد على الإباحة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 659 ، 679 .
( 2 ) التهذيب 4 : 204 / 589 ، الاستبصار 2 : 83 / 256 ، الوسائل 7 : 27 أبواب ما يمسك
عنه الصائم ب 5 ح 4 .
( 3 ) المعتبر 2 : 679 .
( 4 ) التهذيب 4 : 204 / 590 ، الاستبصار 2 : 83 / 257 وفيهما : التلطف بدل اللطف ، والتلطف
هو إدخال الشئ في الفرج - مجمع البيان 5 : 121 ، الوسائل 7 : 26 أبواب ما يمسك عنه
الصائم ب 5 ح 2 .