شرح
ويتوجه على الأول المنع من كون مطلق الإيصال مفسدا ، بل المفسد
الأكل والشرب وما في معناهما .
وعلى الرواية أولا الطعن في السند باشتماله على عدة من المجاهيل مع
جهالة القائل .
وثانيا باشتمالها على ما أجمع الأصحاب على خلافه من ترتب الكفارة
على مجرد المضمضة والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة .
وثالثا بأنها معارضة بما رواه الشيخ في الموثق ، عن عمرو بن سعيد عن
الرضا عليه السلام قال : سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل ( 1 )
الدخنة في حلقه ، قال : ( لا بأس ) وسألته عن الصائم يدخل الغبار في
حلقه ، قال : " لا بأس " ( 2 ) .
ويظهر من المصنف - رحمه الله - في المعتبر التوقف في هذا الحكم ،
حيث قال بعد أن أورد رواية سليمان المروزي : وهذه الرواية فيها ضعف ،
لأنا لا نعلم القائل ، وليس الغبار كالأكل والشرب ، ولا كابتلاع الحصى
والبرد ( 3 ) . وهو في محله .
واعلم أن المصنف لم يقيد الغبار في هذا الكتاب بكونه غليظا ، وقد
صرح الأكثر ومنهم المصنف في المعتبر باعتباره ( 4 ) . ولا بأس به قصرا لما
خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم ، إلا أن الاعتبار يقتضي عدم الفرق
بين الغليظ وغيره ، لأن الغبار نوع من المتناولات ، فإن كان مفسدا للصوم
أفسد قليله وكثيره ، وإلا لم يفسد كذلك .
وألحق المتأخرون بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء
هامش
( 1 ) في ( ض ) و ( ح ) : فتدخل .
( 2 ) التهذيب 4 : 324 / 1003 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 2 .
( 3 ) المعتبر 2 : 655 .
( 4 ) المعتبر 2 : 654 .