تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
ويتوجه على الأول المنع من كون مطلق الإيصال مفسدا ، بل المفسد الأكل والشرب وما في معناهما . وعلى الرواية أولا الطعن في السند باشتماله على عدة من المجاهيل مع جهالة القائل . وثانيا باشتمالها على ما أجمع الأصحاب على خلافه من ترتب الكفارة على مجرد المضمضة والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة . وثالثا بأنها معارضة بما رواه الشيخ في الموثق ، عن عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل ( 1 ) الدخنة في حلقه ، قال : ( لا بأس ) وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ، قال : " لا بأس " ( 2 ) . ويظهر من المصنف - رحمه الله - في المعتبر التوقف في هذا الحكم ، حيث قال بعد أن أورد رواية سليمان المروزي : وهذه الرواية فيها ضعف ، لأنا لا نعلم القائل ، وليس الغبار كالأكل والشرب ، ولا كابتلاع الحصى والبرد ( 3 ) . وهو في محله . واعلم أن المصنف لم يقيد الغبار في هذا الكتاب بكونه غليظا ، وقد صرح الأكثر ومنهم المصنف في المعتبر باعتباره ( 4 ) . ولا بأس به قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم ، إلا أن الاعتبار يقتضي عدم الفرق بين الغليظ وغيره ، لأن الغبار نوع من المتناولات ، فإن كان مفسدا للصوم أفسد قليله وكثيره ، وإلا لم يفسد كذلك . وألحق المتأخرون بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء
هامش
( 1 ) في ( ض ) و ( ح ) : فتدخل . ( 2 ) التهذيب 4 : 324 / 1003 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 2 . ( 3 ) المعتبر 2 : 655 . ( 4 ) المعتبر 2 : 654 .