وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف ، والأظهر التحريم وفساد الصوم ،
شرح
للفساد في العبادة ( 1 ) . وهو جيد إن وقع الغسل في حال الأخذ في الارتماس
أو الاستقرار في الماء ، لاستحالة اجتماع الواجب والحرام في الشئ
الواحد ، أما لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء فإنه يجب الحكم
بصحته ، لأن ذلك واجب محض لم يتعلق به نهي أصلا ، فينتفي المقتضي
للفساد .
الرابع : ذكر الشارح أيضا أن المرتمس ناسيا يرتفع حدثه لعدم توجه
النهي إليه ، وأن الجاهل عامد ( 2 ) . وما ذكره في حكم الناسي جيد ، لكن
الأظهر مساواة الجاهل له في ذلك ، لاشتراكهما في عدم توجه النهي إليهما
وإن أثم الجاهل بتقصيره في التعلم على بعض الوجوه كما بيناه مرارا .
قوله : ( وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف ، والأظهر التحريم
وفساد الصوم ) .
هذا قول معظم الأصحاب ، قال في المنتهى : وعلى قول السيد
المرتضى - رضي الله عنه - ينبغي عدم الفساد بذلك ( 3 ) .
احتج القائلون ( 4 ) بالفساد بأنه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم فكان
مفسدا له ، وبما رواه الشيخ عن سليمان المروزي قال ، سمعته يقول : ( إذا
تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة
غليظة ، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ،
فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 71 .
( 2 ) المسالك 1 : 71 .
( 3 ) المنتهى 2 : 565 وقول السيد هو ما تقدم عنه في ص 43 من أن ابتلاع غير المعتاد
كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم .
( 4 ) كالعلامة في المنتهى 2 : 565 .
( 5 ) التهذيب 4 : 214 / 621 ، ، الاستبصار 2 : 94 / 305 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك
عنه الصائم ب 22 ح 1 .