تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وعن الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام ، وهل يفسد الصوم بذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ،
شرح
وقد يقال إن مراد الشيخ - رحمه الله - بالنص الذي نفاه أولا النص الصادر من المعصوم ، وانتفاؤه لا ينافي ثبوت الحكم بدليل آخر ، وهو الاجماع الذي ادعاه . واستقرب المصنف ( 1 ) والعلامة في جملة من كتبه ( 2 ) أن فساد الصوم بكل من هذين الأمرين تابع لوجوب الغسل ، واستدل عليه في المختلف بأن الغسل معلول للجنابة وهي علة للأحكام المذكورة ، فإذا حصل المعلول دل على وجود العلة ، فيلزم وجود المعلول الآخر . وهو جيد لو ثبت أن الجنابة علة في فساد الصوم وليس في الأخبار ما يدل على ذلك صريحا ، لكن يلوح من بعضها ذلك . والمسألة محل إشكال ، وإن كان المصير إلى ما ذكره المصنف لا يخلو من قرب . قوله : ( وعن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام ، وهل يفسد الصوم بذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ) . اختلف الأصحاب في فساد الصوم بالكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام ، بعد اتفاقهم على أن غيره من أنواع الكذب لا يفسد الصوم وإن كان محرما ، فقال الشيخان ( 3 ) والسيد المرتضى في الإنتصار ( 4 ) : إنه مفسد للصوم ، ويجب به القضاء والكفارة . وقال السيد المرتضى في الجمل ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) : لا يفسد . وهو المعتمد .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 654 . ( 2 ) المختلف : 216 . ( 3 ) المفيد في المقنعة : 54 ، والشيخ في النهاية : 153 ، والخلاف 1 : 401 ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 212 ، والمبسوط 1 : 270 . ( 4 ) الإنتصار : 62 . ( 5 ) جمل العلم والعمل : 90 . ( 6 ) السرائر : 85 .