وعن الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام ، وهل يفسد
الصوم بذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ،
شرح
وقد يقال إن مراد الشيخ - رحمه الله - بالنص الذي نفاه أولا النص
الصادر من المعصوم ، وانتفاؤه لا ينافي ثبوت الحكم بدليل آخر ، وهو
الاجماع الذي ادعاه .
واستقرب المصنف ( 1 ) والعلامة في جملة من كتبه ( 2 ) أن فساد الصوم
بكل من هذين الأمرين تابع لوجوب الغسل ، واستدل عليه في المختلف بأن
الغسل معلول للجنابة وهي علة للأحكام المذكورة ، فإذا حصل المعلول دل
على وجود العلة ، فيلزم وجود المعلول الآخر . وهو جيد لو ثبت أن الجنابة
علة في فساد الصوم وليس في الأخبار ما يدل على ذلك صريحا ، لكن يلوح
من بعضها ذلك . والمسألة محل إشكال ، وإن كان المصير إلى ما ذكره
المصنف لا يخلو من قرب .
قوله : ( وعن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة
عليهم السلام ، وهل يفسد الصوم بذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ،
وهو الأشبه ) .
اختلف الأصحاب في فساد الصوم بالكذب على الله وعلى رسوله صلى
الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام ، بعد اتفاقهم على أن غيره من أنواع
الكذب لا يفسد الصوم وإن كان محرما ، فقال الشيخان ( 3 ) والسيد المرتضى
في الإنتصار ( 4 ) : إنه مفسد للصوم ، ويجب به القضاء والكفارة . وقال السيد
المرتضى في الجمل ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) : لا يفسد . وهو المعتمد .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 654 .
( 2 ) المختلف : 216 .
( 3 ) المفيد في المقنعة : 54 ، والشيخ في النهاية : 153 ، والخلاف 1 : 401 ، والجمل
والعقود ( الرسائل العشر ) : 212 ، والمبسوط 1 : 270 .
( 4 ) الإنتصار : 62 .
( 5 ) جمل العلم والعمل : 90 .
( 6 ) السرائر : 85 .