تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وفي فساد الصوم بوطء الغلام والدابة تردد وإن حرم ، وكذا القول في فساد صوم الموطوء ، والأشبه أنه يتبع وجوب الغسل ،
شرح
واعلم أنه ( 1 ) لم يتقدم من المصنف - رحمه الله - ما يدل على فساد صوم الواطئ حتى يتبعه بفساد صوم المرأة ، وإنما تقدم وجوب الإمساك عن الجماع ، وهو لا يستلزم كونه مفسدا للصوم ، فكان الأولى ذكر فساد صوم الواطئ أولا ، أو تأخير حكم فساد صوم المرأة إلى المطلب ( 2 ) الثاني . قوله : ( وفي فساد الصوم بوطء الغلام والدابة تردد وإن حرم ، وكذا القول في فساد صوم الموطوء ، والأشبه أنه يتبع وجوب الغسل ) . اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فقال الشيخ في المبسوط : إن وطء الغلام والدابة مفسد للصوم ويجب به القضاء والكفارة ( 3 ) . وقال في الخلاف : إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفارة . وادعى عليه الاجماع ثم قال : وإذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة ، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء ، لأنه لا خلاف فيه ، فأما الكفارة فلا تلزمه ، لأن الأصل براءة الذمة ( 4 ) . قال ابن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي منه ، والذي دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله لا نص لأصحابنا فيه ، وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم : ( اسكتوا عما سكت الله عنه ) فقد كفله القضاء بغير دليل ، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب تقتضي نفيه ، وهي براءة الذمة والخبر المجمع عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( ض ) زيادة : لو . ( 2 ) في ( ض ) ، ( م ) ، ( ح ) : المقصد . ( 3 ) المبسوط 1 : 270 . ( 4 ) الخلاف 1 : 387 . ( 5 ) السرائر : 86 .
مدارك الأحكام — صفحة 45 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث