الثاني : ما يمسك عنه الصائم
وفيه مقاصد :
الأول : يجب الإمساك عن كل مأكول ، معتادا كان كالخبز
والفواكه ، أو غيره كالحصى والبرد ، وعن كل مشروب ولو لم يكن
معتادا ، كمياه الأنوار وعصارة الأشجار ،
شرح
قوله : ( الأول ، يجب الإمساك عن كل مأكول ، معتادا كان
كالخبز والفواكه ، أو غير معتاد كالحصى والبرد ، وعن كل مشروب ولو
لم يكن معتادا ، كمياه الأنوار وعصارة الأشجار ) .
أما تحريم المعتاد من كل مأكول ومشروب فعليه إجماع العلماء ، ويدل
عليه قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 1 ) .
وأما غير المعتاد فالمعروف من مذهب الأصحاب تحريمه أيضا ، لأن
تحريم الأكل والشرب يتناول المعتاد وغيره ، ولأن الصوم إمساك عما يصل
إلى الجوف ، وتناول هذه الأشياء ينافي الإمساك .
ونقل عن السيد المرتضى أنه قال في بعض كتبه : إن ابتلاع غير المعتاد
كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم ( 2 ) . وحكاه في المختلف عن ابن الجنيد
أيضا ( 3 ) ، واستدل لهما بأن تحريم الأكل والشرب إنما ينصرف إلى المعتاد
لأنه المتعارف ، فيبقى الباقي على أصل الإباحة . ثم أجاب عنه بالمنع من
تناوله المعتاد خاصة ، بل يتناول المعتاد وغيره . ولا بأس به إذا صدق على
تناوله اسم الأكل والشرب .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) جمل العلم والعمل : 90 .
( 3 ) المختلف : 216 .