تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الثاني : ما يمسك عنه الصائم وفيه مقاصد : الأول : يجب الإمساك عن كل مأكول ، معتادا كان كالخبز والفواكه ، أو غيره كالحصى والبرد ، وعن كل مشروب ولو لم يكن معتادا ، كمياه الأنوار وعصارة الأشجار ،
شرح
قوله : ( الأول ، يجب الإمساك عن كل مأكول ، معتادا كان كالخبز والفواكه ، أو غير معتاد كالحصى والبرد ، وعن كل مشروب ولو لم يكن معتادا ، كمياه الأنوار وعصارة الأشجار ) . أما تحريم المعتاد من كل مأكول ومشروب فعليه إجماع العلماء ، ويدل عليه قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 1 ) . وأما غير المعتاد فالمعروف من مذهب الأصحاب تحريمه أيضا ، لأن تحريم الأكل والشرب يتناول المعتاد وغيره ، ولأن الصوم إمساك عما يصل إلى الجوف ، وتناول هذه الأشياء ينافي الإمساك . ونقل عن السيد المرتضى أنه قال في بعض كتبه : إن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم ( 2 ) . وحكاه في المختلف عن ابن الجنيد أيضا ( 3 ) ، واستدل لهما بأن تحريم الأكل والشرب إنما ينصرف إلى المعتاد لأنه المتعارف ، فيبقى الباقي على أصل الإباحة . ثم أجاب عنه بالمنع من تناوله المعتاد خاصة ، بل يتناول المعتاد وغيره . ولا بأس به إذا صدق على تناوله اسم الأكل والشرب .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) جمل العلم والعمل : 90 . ( 3 ) المختلف : 216 .