شرح
وجماعة منهم المصنف ( 1 ) إلى الأول ، لإطلاق الأمر ، ولأن الأمر بالأمر
بالشئ أمر بذلك الشئ ، بمعنى أن الظاهر من حال الأمر كونه مريدا لذلك
الشئ .
واستقرب العلامة في المختلف أنها تمرينية ، لأن التكليف مشروط
بالبلوغ ، ومع انتفائه ينتفي المشروط ( 2 ) .
ويمكن المناقشة في اعتبار هذا الشرط على إطلاقه ، فإن العقل لا يأبى
توجه الخطاب إلى الصبي المميز ، والشرع إنما اقتضى توقف التكليف
بالواجب والمحرم على البلوغ لحديث رفع القلم ونحوه ، أما التكليف
بالمندوب وما في معناه فلا مانع عنه عقلا ولا شرعا .
وبالجملة فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الذي هو شرط التكليف
حاصل كما هو المقدر ، ومن ادعى اشتراط ما زاد على ذلك طولب بدليله .
ويتفرع على ذلك وصف العبادة الصادرة منه بالصحة وعدمه ، فإن قلنا
إنها شرعية جاز وصفها بالصحة ، لأنها عبارة عن موافقة الأمر ، وإن قلنا إنها
تمرينية لم توصف بصحة ولا بفساد
ذكر الشارح - قدس سره - أنه لا إشكال في صحة صومه ، لأن الصحة
من باب خطاب الوضع ، وهو غير متوقف على التكليف وإن كان صومه
تمرينيا ( 3 ) . وهو غير جيد ، لأن الصحة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر
ومخالفته لا يحتاج إلى توقيف من الشارع ، بل يعرف بمجرد العقل ،
ككونه ( 4 ) مؤديا للصلاة وتاركا لها فلا يكون من حكم الشرع في شئ ، بل هو
عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 188 .
( 2 ) المختلف : 216 .
( 3 ) المسالك 1 : 70 .
( 4 ) في ( ض ) : لكونه .