تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وجماعة منهم المصنف ( 1 ) إلى الأول ، لإطلاق الأمر ، ولأن الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ ، بمعنى أن الظاهر من حال الأمر كونه مريدا لذلك الشئ . واستقرب العلامة في المختلف أنها تمرينية ، لأن التكليف مشروط بالبلوغ ، ومع انتفائه ينتفي المشروط ( 2 ) . ويمكن المناقشة في اعتبار هذا الشرط على إطلاقه ، فإن العقل لا يأبى توجه الخطاب إلى الصبي المميز ، والشرع إنما اقتضى توقف التكليف بالواجب والمحرم على البلوغ لحديث رفع القلم ونحوه ، أما التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع عنه عقلا ولا شرعا . وبالجملة فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدر ، ومن ادعى اشتراط ما زاد على ذلك طولب بدليله . ويتفرع على ذلك وصف العبادة الصادرة منه بالصحة وعدمه ، فإن قلنا إنها شرعية جاز وصفها بالصحة ، لأنها عبارة عن موافقة الأمر ، وإن قلنا إنها تمرينية لم توصف بصحة ولا بفساد ذكر الشارح - قدس سره - أنه لا إشكال في صحة صومه ، لأن الصحة من باب خطاب الوضع ، وهو غير متوقف على التكليف وإن كان صومه تمرينيا ( 3 ) . وهو غير جيد ، لأن الصحة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا يحتاج إلى توقيف من الشارع ، بل يعرف بمجرد العقل ، ككونه ( 4 ) مؤديا للصلاة وتاركا لها فلا يكون من حكم الشرع في شئ ، بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 188 . ( 2 ) المختلف : 216 . ( 3 ) المسالك 1 : 70 . ( 4 ) في ( ض ) : لكونه .
مدارك الأحكام — صفحة 42 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث