الثالث : نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي .
شرح
يتبعض ( 1 ) .
وفي الأدلة من الجانبين نظر . والحق أن مرجع الخلاف في هذه
المسألة إلى أن استمرار النية في زمان الصوم هل هو شرط أم لا ؟ وقد قطع
الشيخ ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) والمصنف في المعتبر ( 4 ) بعدم اشتراطه كما في
الإحرام . ولا بأس به ، لأنه الأصل وليس له معارض يعتد به ، فالمسألة محل
تردد .
واعلم أن قول المصنف : لو عقد نية الصوم ثم نوى الإفطار ولم يفطر
ثم جدد النية كان صحيحا ، يقتضي بظاهره أن تجديد نية الصوم بعد نية
المفطر له مدخل في الصحة ، وبذلك صرح العلامة في المنتهى فقال : قد
بينا أنه لو نوى الإفطار بعد انعقاد الصوم لم يفطر لأنه انعقد شرعا فلا يخرج
عنه إلا بدليل شرعي ، هذا إذا عاد ونوى الصوم أما لو لم ينو بعد ذلك الصوم
فالوجه وجوب القضاء ( 5 ) . هذا كلامه رحمه الله وهو غير جيد ، لأن المقتضي
للفساد عند القائل به العزم على فعل المفطر ، فإن ثبت ذلك وجب الحكم
بالبطلان مطلقا ، وإلا وجب القول بالصحة كذلك ، كما أطلقه في المعتبر .
والله أعلم .
قوله : ( الثالث ، نية الصبي المميز صحيحة وصومه شرعي ) .
اختلف الأصحاب في أن عبادة الصبي هل هي شرعية بمعنى أنها
مستندة إلى أمر الشارع فيستحق عليها الثواب أو تمرينية ؟ فذهب الشيخ ( 6 )
هامش
( 1 ) المختلف : 215 . وفيه منتفيا بدل مشقا .
( 2 ) الخلاف 1 : 401 .
( 3 ) رسائل السيد المرتضى 2 : 356 .
( 4 ) المعتبر 2 : 652 .
( 5 ) المنتهى 2 : 569 .
( 6 ) المبسوط 1 : 278 .