ولو أصبح بنية الإفطار ثم بان أنه من الشهر جدد النية واجتزأ
كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء .
شرح
رمضان لا فيما لم يعلم ( 1 ) . وهو حسن .
ولا يخفى أن موضوع هذه المسألة أخص من موضوع المسألة السابقة
- أعني قوله : ولا يجوز أن يردد في نيته بين الواجب والندب - لاختصاص هذه
بصوم يوم الشك وإطلاق تلك ، فما ذكره بعض الشراح من اتحاد المسألتين
وأنها مكررة ( 2 ) ، ليس بجيد .
قوله : ( ولو أصبح بنية الإفطار ثم بان أنه من الشهر جدد النية
واجتزأ به ، فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء ) .
أما وجوب تجديد النية والاجتزاء به إذا بان أنه من الشهر قبل الزوال ولم
يكن أفسد صومه فظاهر المصنف في المعتبر ( 3 ) والعلامة في جملة من كتبه ( 4 )
أنه موضع وفاق بين العلماء . واستدل عليه في المعتبر بما روي أن ليلة الشك
أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلى الله عليه وآله
مناديا ينادي : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك ( 5 ) ، وبأنه صوم لم
يثبت في الذمة فجاز أن ينويه قبل الزوال كالنفل ( 6 ) .
ويمكن أن يستدل عليه بفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض
والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ، لأن من هذا شأنه ربما كان أعذر
منهما ، وتعضده أصالة عدم اعتبار تقديم النية على هذا الوجه ، وأصالة عدم
وجوب قضاء هذا اليوم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 652 .
( 2 ) المسالك 1 : 70 ، قال : وربما قيل باتحادهما .
( 3 ) المعتبر 2 : 652 .
( 4 ) التذكرة 1 : 256 ، والمنتهى 2 : 561 .
( 5 ) راجع ص 22 .
( 6 ) المعتبر 2 : 646 .