تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولو أصبح بنية الإفطار ثم بان أنه من الشهر جدد النية واجتزأ كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء .
شرح
رمضان لا فيما لم يعلم ( 1 ) . وهو حسن . ولا يخفى أن موضوع هذه المسألة أخص من موضوع المسألة السابقة - أعني قوله : ولا يجوز أن يردد في نيته بين الواجب والندب - لاختصاص هذه بصوم يوم الشك وإطلاق تلك ، فما ذكره بعض الشراح من اتحاد المسألتين وأنها مكررة ( 2 ) ، ليس بجيد . قوله : ( ولو أصبح بنية الإفطار ثم بان أنه من الشهر جدد النية واجتزأ به ، فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء ) . أما وجوب تجديد النية والاجتزاء به إذا بان أنه من الشهر قبل الزوال ولم يكن أفسد صومه فظاهر المصنف في المعتبر ( 3 ) والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) أنه موضع وفاق بين العلماء . واستدل عليه في المعتبر بما روي أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك ( 5 ) ، وبأنه صوم لم يثبت في الذمة فجاز أن ينويه قبل الزوال كالنفل ( 6 ) . ويمكن أن يستدل عليه بفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ، لأن من هذا شأنه ربما كان أعذر منهما ، وتعضده أصالة عدم اعتبار تقديم النية على هذا الوجه ، وأصالة عدم وجوب قضاء هذا اليوم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 652 . ( 2 ) المسالك 1 : 70 ، قال : وربما قيل باتحادهما . ( 3 ) المعتبر 2 : 652 . ( 4 ) التذكرة 1 : 256 ، والمنتهى 2 : 561 . ( 5 ) راجع ص 22 . ( 6 ) المعتبر 2 : 646 .