شرح
والأصح ما اختاره الشيخ ( 1 ) والمصنف وأكثر المتأخرين من اختصاص
الكفارة بالجماع دون ما عداه من المفطرات وإن كان يفسد به الصوم ،
ويجب به القضاء فيما قطع به الأصحاب .
أما وجوب الكفارة بالجماع فتدل عليه روايات ، منها ما رواه ابن
بابويه في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن
زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المعتكف يجامع فقال :
( إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر ) ( 2 ) .
وأما انتفاء الكفارة في غيره فللأصل السليم من المعارض .
واعلم أن إطلاق الروايات المتضمنة لوجوب الكفارة بالجماع
يقتضي بظاهره عدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب ، ولا
في الواجب بين المطلق والمعين ، وبمضمونها أفتى الشيخان ( 3 ) .
قال في المعتبر : ولو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف اللازم
كان أليق بمذهبهما ، لأنا بينا أنا الشيخ ذكر في النهاية والخلاف أن
للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من اعتكافه ، وأنه إذا اعتكفهما
وجب الثالث ، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز
الرجوع وجه ، لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط ، فإنه يرى
وجوب الاعتكاف بالدخول فيه ( 4 ) . وما ذكره غير بعيد ، لأن المطلق لا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 294 ، والنهاية : 172 .
( 2 ) الفقيه 2 : 122 / 532 ، الوسائل 7 : 406 أبواب كتاب الاعتكاف ب 6 ح 1 .
( 3 ) المفيد في المقنعة : 58 ، والشيخ في النهاية : 172 ، والخلاف 1 : 408 ، والمبسوط 1 :
294 .
( 4 ) المعتبر 2 : 743 .