تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
والظاهر أن المراد من الأيام النهار خاصة ، لأنه حقيقة اللفظ وإن دخلت الليلتان الأخيرتان بدليل من خارج ، وبه قطع المصنف في المعتبر ، قال : لأن دخول الليالي في الأيام لا يستفاد من مجرد اللفظ ، بل بالقرائن ، وإلا فاليوم حقيقة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والليلة ما عدا ذلك ، واستعمال أحدهما في مسماه منضما لا يعلم بمجرد اللفظ ( 1 ) . وحكى الشارح في المسألة قولا بدخول الليالي في الأيام ، وأسنده إلى العلامة وجعله أولى ، واستدل عليه باستعماله شرعا فيهما في بعض الموارد ، وبدخول الليل في اليومين الأخيرين . وهو استدلال ضعيف ، فإن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ودخول الليل في اليومين الأخيرين إنما استفيد من دليل من خارج كما ستقف عليه ، لا لدخولهما في مسمى اليوم . فعلى الأول مبدأ الثلاثة طلوع الفجر ، فتكون النية مقارنة له أو متقدمة عليه ، وعلى الثاني غروب الشمس . واحتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم ( 3 ) . وعلى هذا فلا تنتهي الأيام الثلاثة إلا بانتهاء الليلة الرابعة ، وهو بعيد جدا ، بل مقطوع بفساده . إذا تقرر ذلك فنقول : إن من نذر اعتكافا مطلقا انصرف إلى ثلاثة أيام ، لأنها أقل ما يمكن جعله اعتكافا ، ومبدؤها طلوع الفجر أو غروب الشمس على الخلاف المتقدم . ويعتبر كونها تامة ، فلا يجزي الملفق من الأول والرابع ، لأن نصف اليومين لا يصدق عليهما أنه يوم ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 730 . ( 2 ) المسالك 1 : 82 . ( 3 ) منهم الكركي في جامع المقاصد 1 : 155 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 5 : 358 .