شرح
والظاهر أن المراد من الأيام النهار خاصة ، لأنه حقيقة اللفظ وإن
دخلت الليلتان الأخيرتان بدليل من خارج ، وبه قطع المصنف في
المعتبر ، قال : لأن دخول الليالي في الأيام لا يستفاد من مجرد اللفظ ،
بل بالقرائن ، وإلا فاليوم حقيقة ما بين طلوع الفجر إلى غروب
الشمس ، والليلة ما عدا ذلك ، واستعمال أحدهما في مسماه منضما لا
يعلم بمجرد اللفظ ( 1 ) .
وحكى الشارح في المسألة قولا بدخول الليالي في الأيام ، وأسنده
إلى العلامة وجعله أولى ، واستدل عليه باستعماله شرعا فيهما في بعض
الموارد ، وبدخول الليل في اليومين الأخيرين . وهو استدلال
ضعيف ، فإن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ودخول الليل في اليومين
الأخيرين إنما استفيد من دليل من خارج كما ستقف عليه ، لا لدخولهما
في مسمى اليوم . فعلى الأول مبدأ الثلاثة طلوع الفجر ، فتكون النية
مقارنة له أو متقدمة عليه ، وعلى الثاني غروب الشمس .
واحتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى
اليوم ( 3 ) . وعلى هذا فلا تنتهي الأيام الثلاثة إلا بانتهاء الليلة الرابعة ،
وهو بعيد جدا ، بل مقطوع بفساده .
إذا تقرر ذلك فنقول : إن من نذر اعتكافا مطلقا انصرف إلى ثلاثة
أيام ، لأنها أقل ما يمكن جعله اعتكافا ، ومبدؤها طلوع الفجر أو غروب
الشمس على الخلاف المتقدم . ويعتبر كونها تامة ، فلا يجزي الملفق
من الأول والرابع ، لأن نصف اليومين لا يصدق عليهما أنه يوم ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 730 .
( 2 ) المسالك 1 : 82 .
( 3 ) منهم الكركي في جامع المقاصد 1 : 155 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 5 : 358 .