شرح
وقد صرح المصنف في المعتبر ( 1 ) وغيره ( 2 ) بأنه لا يعتبر إيقاع
الصوم لأجل الاعتكاف ، بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق ، واجبا كان
أو ندبا ، رمضان كان أو غيره ، قال في المعتبر : وعليه فتوى علمائنا .
ويدل عليه تنكير لفظ الصوم الواقع في الروايات المتقدمة .
قال في التذكرة بعد أن ذكر نحو ذلك : فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام
مثلا وجب الصوم بالنذر ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا ( 3 ) .
وهو مشكل على إطلاقه ، لأن المنذور المطلق يصح إيقاعه في صوم
شهر رمضان أو واجب غيره فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب
الصوم ، كما أن من نذر الصلاة فاتفق كونه متطهرا في الوقت الذي تعلق
به النذر لم يفتقر إلى طهارة مستأنفة ، نعم لو كان الوقت معينا ولم يكن
صومه واجبا اتجه وجوب صومه ، لكن لا يتعين صومه للنذر أيضا ، فلو
نذر المعتكف صياما وصام تلك الأيام عن النذر أجزأ .
ثم قال في التذكرة : وكذا لو نذر اعتكافا وأطلق فاعتكف في أيام
أراد صومها مستحبا جاز ( 4 ) . وهذا الكلام بظاهره مناف لما ذكره أولا من
أن نذر الاعتكاف يقتضي وجوب الصوم .
وجزم الشارح - قدس سره - بالمنع من جعل صوم الاعتكاف
المنذور مندوبا ، للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب
وجواز قطع الصوم المندوب ( 5 ) . وهو جيد إن ثبت وجوب المضي في
مطلق الاعتكاف الواجب وإن كان مطلقا ، لكنه غير واضح كما ستقف
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 726 .
( 2 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 403 .
( 3 ) التذكرة 1 : 285 .
( 4 ) التذكرة 1 : 285 .
( 5 ) المسالك 1 : 82 .