تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
وقد صرح المصنف في المعتبر ( 1 ) وغيره ( 2 ) بأنه لا يعتبر إيقاع الصوم لأجل الاعتكاف ، بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق ، واجبا كان أو ندبا ، رمضان كان أو غيره ، قال في المعتبر : وعليه فتوى علمائنا . ويدل عليه تنكير لفظ الصوم الواقع في الروايات المتقدمة . قال في التذكرة بعد أن ذكر نحو ذلك : فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا وجب الصوم بالنذر ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا ( 3 ) . وهو مشكل على إطلاقه ، لأن المنذور المطلق يصح إيقاعه في صوم شهر رمضان أو واجب غيره فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم ، كما أن من نذر الصلاة فاتفق كونه متطهرا في الوقت الذي تعلق به النذر لم يفتقر إلى طهارة مستأنفة ، نعم لو كان الوقت معينا ولم يكن صومه واجبا اتجه وجوب صومه ، لكن لا يتعين صومه للنذر أيضا ، فلو نذر المعتكف صياما وصام تلك الأيام عن النذر أجزأ . ثم قال في التذكرة : وكذا لو نذر اعتكافا وأطلق فاعتكف في أيام أراد صومها مستحبا جاز ( 4 ) . وهذا الكلام بظاهره مناف لما ذكره أولا من أن نذر الاعتكاف يقتضي وجوب الصوم . وجزم الشارح - قدس سره - بالمنع من جعل صوم الاعتكاف المنذور مندوبا ، للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب وجواز قطع الصوم المندوب ( 5 ) . وهو جيد إن ثبت وجوب المضي في مطلق الاعتكاف الواجب وإن كان مطلقا ، لكنه غير واضح كما ستقف
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 726 . ( 2 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 403 . ( 3 ) التذكرة 1 : 285 . ( 4 ) التذكرة 1 : 285 . ( 5 ) المسالك 1 : 82 .