شرح
محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( الحامل
المقرب ، والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر
رمضان ، لأنهما لا تطيقان الصوم ، وعليهما أن تتصدق كل واحدة منهما
في كل يوم تفطران فيه بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل يوم أفطرا
فيه ، تقضيانه بعد ) ( 1 ) .
ثم نقل عن الشافعي قولا بأنهما إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا
وقضتا ولا كفارة ، ثم قال رحمه الله : وما ذكره لا وجه له مع وجود
الأحاديث المطلقة ( 2 ) . وهو كذلك .
ومن العجب أن الشارح - قدس سره - جعل هذا التفصيل هو
المشهور ( 3 ) ، مع أنا لم نقف على مصرح به سوى المحقق الشيخ
فخر الدين ( 4 ) وبعض من تأخر عنه ( 5 ) ، لكن عبارة التذكرة والمنتهى توهم
ذلك ، فإنه قال في التذكرة في أول كلامه : الحامل المقرب والمرضع
القليلة اللبن إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء بلا خلاف بين
علماء الاسلام ، ولا كفارة عليهما . لكنه قال في آخر كلامه : إذا عرفت
هذا فالصدقة بما تضمنته الرواية واجبة ( 6 ) . وأشار بذلك إلى رواية ابن
مسلم المتقدمة ، ونحوه قال في المنتهى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 84 / 378 ، التهذيب 4 : 239 / 701 ، الوسائل 7 : 153 أبواب من يصح منه
الصوم ب 17 ح 1 .
( 2 ) المعتبر 2 : 719 .
( 3 ) المسالك 1 : 82 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 235 .
( 5 ) كالكركي في جامع المقاصد 1 : 154 .
( 6 ) التذكرة 1 : 281 .
( 7 ) المنتهى 2 : 619 .