تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
مراد لله تعالى ، وأيضا فإنه لا خلاف في جواز الإفطار مع المشقة الشديدة ، وإنما الكلام في وجوب التكفير معه كما هو واضح . واستدل العلامة في المختلف على هذا التفصيل بقوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( 1 ) قال : فإنه يدل بمفهومه على سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه ، وبأصالة البراءة من وجوب التكفير مع العجز ، ومنع دلالة الروايات على الوجوب ، أما رواية ابن مسلم فلاقتضائها نفي الحرج عليهما عن الإفطار ، وفي الحرج يفهم منه ثبوت التكليف ، وإنما يتم مع القدرة ، وأما روايتا الحلبي وعبد الملك الهاشمي فلأن موردهما من ضعف عن الصوم ، والضعف لا يستلزم العجز ( 2 ) . ويتوجه عليه أن الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها ، بل إما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين ( 3 ) ، أو محمولة على أن المراد : وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه ، كما هو مروي في أخبارنا ( 4 ) . وأما الروايات فهي بإطلاقها متناولة للحالين ، فإن الضعف عن الصوم يتحقق بالعجز عنه وبالمشقة اللازمة منه ، وكذا نفي الحرج يتحقق مع الوصفين . وبالجملة فالأحاديث مطلقة فيجب حملها على إطلاقها . ومقتضى العبارة وجوب القضاء عليهما مع التمكن كما في ذي
هامش
( 1 ) البقرة : 184 . ( 2 ) المختلف : 244 . ( 3 ) منهم الشيخ في التبيان 2 : 118 ، والرازي في التفسير الكبير 5 : 86 . ( 4 ) الوسائل 7 : 149 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 .