شرح
مراد لله تعالى ، وأيضا فإنه لا خلاف في جواز الإفطار مع المشقة
الشديدة ، وإنما الكلام في وجوب التكفير معه كما هو واضح .
واستدل العلامة في المختلف على هذا التفصيل بقوله تعالى :
( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( 1 ) قال : فإنه يدل بمفهومه
على سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه ، وبأصالة البراءة من وجوب
التكفير مع العجز ، ومنع دلالة الروايات على الوجوب ، أما رواية ابن
مسلم فلاقتضائها نفي الحرج عليهما عن الإفطار ، وفي الحرج يفهم منه
ثبوت التكليف ، وإنما يتم مع القدرة ، وأما روايتا الحلبي وعبد الملك
الهاشمي فلأن موردهما من ضعف عن الصوم ، والضعف لا يستلزم
العجز ( 2 ) .
ويتوجه عليه أن الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها ، بل إما
منسوخة كما هو قول بعض المفسرين ( 3 ) ، أو محمولة على أن المراد :
وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه ، كما هو مروي في
أخبارنا ( 4 ) .
وأما الروايات فهي بإطلاقها متناولة للحالين ، فإن الضعف عن
الصوم يتحقق بالعجز عنه وبالمشقة اللازمة منه ، وكذا نفي الحرج
يتحقق مع الوصفين . وبالجملة فالأحاديث مطلقة فيجب حملها على
إطلاقها .
ومقتضى العبارة وجوب القضاء عليهما مع التمكن كما في ذي
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .
( 2 ) المختلف : 244 .
( 3 ) منهم الشيخ في التبيان 2 : 118 ، والرازي في التفسير الكبير 5 : 86 .
( 4 ) الوسائل 7 : 149 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 .