شرح
الأخبار الصحيحة ، مع إمكان تأويلها بما يوافق الأخبار المتقدمة .
واستدل المصنف في المعتبر على هذا القول أيضا بأن من عزم
على السفر من الليل لم ينو الصوم فلا يكون صومه تاما ، قال : ولو قيل
يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه التزمنا ذلك فإنه صامه من غير
نية ، إلا أن يجدد ذلك قبل الزوال ( 1 ) . وهو استدلال ضعيف ، فإنا نمنع
منافاة العزم على السفر لنية الصوم ، كما لا ينافيه احتمال طروء المسقط
من الحيض ونحوه ، إذ الذي ينوي الواجب من الصوم وغيره فإنما ينويه
مع بقائه على شرائط التكليف ، وقبل تحقق السفر الموجب للقصر يجب
الصوم قطعا ، إذ من الممكن عدم السفر ، وإن حصل العزم عليه فتجب
نيته على هذا الوجه كما هو واضح .
واعلم أن العلامة - رحمه الله - قال في المختلف في آخر كلامه :
وأعلم أنه ليس بعيدا من الصواب تخير المسافر بين القصر والإتمام إذا
خرج بعد الزوال ، لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : ( إذا
أصبح في بلدة ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر ) ( 2 ) وإنما قيدنا ذلك
بالخروج بعد الزوال جمعا بين الأخبار ( 3 ) .
وأقول : إن هذا الحمل بعيد جدا ، نعم لو قيل بالتخيير مطلقا كما
هو ظاهر الرواية لم يكن بعيدا ، وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 716 .
( 2 ) التهذيب 4 : 327 / 1019 ، الوسائل 7 : 132 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 7 .
( 3 ) المختلف : 232 .