وصوم عاشوراء على وجه الحزن .
شرح
فحسن ، إن لم يمنعك من الدعاء - فإنه يوم دعاء ومسألة - فصمه ، وإن
خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه ) ( 1 ) ومقتضى الرواية كراهة صومه
إذا خيف الضعف .
ويدل على كراهة صومه مع الشك في الهلال ما رواه ابن بابويه
فيمن لا يحضره الفقيه ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال : سألته عن
صوم يوم عرفة فقلت : جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة ،
قال : ( كان أبي عليه السلام لا يصومه ) قلت : ولم جعلت فداك ؟
قال : يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء ، وأكره
أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى وليس بيوم
صوم ) ( 2 ) .
قوله : ( وصوم عاشوراء على وجه الحزن ) .
اختلفت الروايات في صوم عاشوراء ، فورد في بعضها الأمر
بصومه وأنه كفارة سنة ( 3 ) ، وورد في بعض آخر النهي عنه ، وأن من
صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد ، وهو النار ( 4 ) .
وجمع الشيخ في الاستبصار بينها بأن من صام يوم عاشوراء على
طريق الحزن بمصاب آل محمد عليهم السلام والجزع لما حل بعترته
فقد أصاب ، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه
والتبرك به والاعتقاد لبركته وسعادته فقد أثم وأخطأ . ونقل هذا الجمع
عن شيخه المفيد رحمه الله ( 5 ) . وهو جيد ، ومن ذلك يعلم معنى قول
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 299 / 904 ، الوسائل 7 : 343 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 4 .
( 2 ) الفقيه 2 : 53 / 235 ، الوسائل 7 : 344 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 6 .
( 3 ) الوسائل 7 : 337 أبواب الصوم المندوب ب 20 .
( 4 ) الوسائل 7 : 339 أبواب الصوم المندوب ب 21 .
( 5 ) الاستبصار 2 : 135 .